تُعد كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية في العالم. يشاهد الملايين المباريات كل أسبوع. يحتفل المشجعون بالانتصارات، ويناقشون الانتقالات، ويدعمون أنديتهم المفضلة لسنوات طويلة.
ومع ذلك، يلاحظ كثير من الناس أمراً مثيراً للاهتمام. فالأولاد غالباً ما يطوّرون ارتباطاً قوياً بكرة القدم منذ سن مبكرة. في المقابل، لا تتابع العديد من الفتيات هذه الرياضة بالدرجة نفسها. بل إن بعضهن لا يملكن فريقاً مفضلاً على الإطلاق.
فلماذا يحدث ذلك؟
الإجابة أكثر تعقيداً مما يعتقده معظم الناس. فهي تتعلق بعوامل نفسية وثقافية وعائلية، بالإضافة إلى الاهتمامات الشخصية والتوقعات الاجتماعية.
كرة القدم ليست بطبيعتها “رياضة للأولاد”
يعتقد البعض أن كرة القدم تخص الأولاد أكثر من الفتيات. لكن هذا الاعتقاد يعود إلى الثقافة السائدة، وليس إلى الطبيعة البشرية.
فالطفلة لا تولد وهي تكره كرة القدم. وبالمثل، لا يولد الطفل وهو يشجع نادياً معيناً.
بدلاً من ذلك، يكتسب الأطفال اهتماماتهم من البيئة المحيطة بهم.
على سبيل المثال، يحصل كثير من الأولاد على كرات قدم كهدايا. كما يلعبون الكرة خلال فترات الاستراحة المدرسية. إضافة إلى ذلك، يشاهدون المباريات مع آبائهم أو إخوتهم أو أصدقائهم.
أما الفتيات، فغالباً ما يتلقين رسائل مختلفة حول الأنشطة التي يُفترض أن يستمتعن بها.
ونتيجة لذلك، يحظى الأولاد لكرة القدم في سن أصغر وبشكل أكبر.
قوة التعرض المبكر
يميل الناس إلى حب ما نشأوا عليه.
فعندما يقضي الطفل عطلة نهاية الأسبوع في مشاهدة المباريات، تصبح كرة القدم جزءاً من روتينه اليومي. ومع مرور الوقت، تتحول أيضاً إلى جزء من هويته.
فعلى سبيل المثال، قد يشجع طفل نادياً معيناً طوال حياته لأنه اعتاد مشاهدة مبارياته منذ الصغر.
في المقابل، قد لا تطور فتاة لم تتعرض لهذه التجربة الارتباط العاطفي نفسه.
ومع ذلك، لا يعني ذلك أنها لن تستمتع بكرة القدم لاحقاً. بل ربما اكتشفت اهتمامات أخرى أولاً.
الجانب النفسي للانتماء إلى فريق
تشجيع فريق كرة القدم لا يتعلق بالرياضة فقط.
في الواقع، يصف علماء النفس الانتماء لفريق بأنه جزء من الهوية الاجتماعية.
فالناس يرغبون في الانتماء إلى شيء أكبر منهم. لذلك، يرتبط المشجعون عاطفياً بتاريخ النادي ومجتمعه وإنجازاته.
عندما يفوز الفريق، يشعر المشجع بالفخر.
وعندما يخسر، يشعر بالحزن أو الإحباط.
وبالتالي، تصبح كرة القدم تجربة عاطفية بقدر ما هي رياضية.
ولأن الأولاد يقضون وقتاً أطول تقليدياً في بيئات مرتبطة بكرة القدم، فإنهم غالباً ما يطوّرون هذه الروابط العاطفية في وقت مبكر.

لماذا لا تمتلك بعض الفتيات فريقاً مفضلاً؟
لا يوجد سبب واحد لذلك.
أولاً، تستمتع بعض الفتيات بأنشطة واهتمامات مختلفة.
ثانياً، قد تحب أخريات كرة القدم بشكل عام دون أن يشعرن بولاء قوي تجاه نادٍ محدد.
بالإضافة إلى ذلك، تستمتع بعض الفتيات بالجانب الاجتماعي للرياضة أكثر من الجانب التنافسي.
علاوة على ذلك، لم يشجع الكثير منهن على اختيار فريق مفضل في مرحلة الطفولة.
ونتيجة لذلك، قد يشاهدن البطولات الكبرى دون أن يرتبطن بفريق معين.
وهذا أمر طبيعي تماماً.
ففي النهاية، تختلف طريقة استمتاع الناس بالترفيه والرياضة.
الفرق العاطفي غالباً اجتماعي وليس بيولوجياً
تشير العديد من الدراسات إلى أن الاهتمامات تتشكل من خلال التجارب والبيئة المحيطة.
لذلك، فإن ما يبدو أحياناً فرقاً بين الجنسين قد يكون في الواقع فرقاً في التجارب الحياتية.
تخيل طفلين على سبيل المثال.
يقضي أحدهما سنوات في مناقشة نتائج المباريات مع أفراد العائلة. بينما يقضي الآخر تلك السنوات في الموسيقى أو القراءة أو الفن أو هوايات أخرى.
من الطبيعي أن تتطور اهتماماتهما في اتجاهات مختلفة.
وبالتالي، يبقى عامل التعرض والتجربة أكثر تأثيراً من عامل القدرة أو الجنس.
لماذا ارتبطت كرة القدم بالأولاد؟
تاريخياً، هيمن الرجال على كرة القدم الاحترافية.
ولسنوات طويلة، ركزت وسائل الإعلام بشكل شبه كامل على فرق الرجال. كما دارت معظم النقاشات الرياضية داخل بيئات يغلب عليها الحضور الذكوري.
ونتيجة لذلك، اكتسبت كرة القدم صورة ذكورية مع مرور الوقت.
ثم أصبحت هذه الصورة أقوى جيلاً بعد جيل.
لذلك، بدأ كثيرون ينظرون إلى كرة القدم على أنها “رياضة للأولاد”.
لكن الواقع مختلف تماماً.
فاليوم، تلعب ملايين النساء كرة القدم. كما يدربن الفرق، ويحللن المباريات، ويدعمن أنديتهن المفضلة بشغف كبير.
في الحقيقة، لم تكن كرة القدم ملكاً لجنس واحد أبداً.
لكن المجتمع تعامل معها بهذه الطريقة لسنوات طويلة.
تزايد عدد مشجعات كرة القدم
اليوم، تتغير الأمور بسرعة.
فعدد الفتيات اللواتي يمارسن كرة القدم أصبح أكبر من أي وقت مضى. كما تجذب بطولات كرة القدم النسائية جماهير متزايدة عاماً بعد عام.
ومن جهة أخرى، ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في هذا التغيير.
فالآن تستطيع الفتيات متابعة اللاعبات واللاعبين والأندية والبطولات من أي مكان في العالم.
ومع ازدياد الظهور الإعلامي، يزداد الاهتمام أيضاً.
لذلك، أصبحت المزيد من الفتيات يطوّرن ارتباطاً طويل الأمد بالفرق واللاعبين.
الحقيقة: ليس الجميع بحاجة إلى فريق مفضل
يفترض بعض مشجعي كرة القدم أن الجميع يجب أن يشجع نادياً معيناً.
لكن هذا ليس صحيحاً.
فبعض الأشخاص يحبون كرة القدم بسبب الخطط التكتيكية.
بينما يستمتع آخرون بالأجواء والحماس.
وفي الوقت نفسه، يقدّر بعض المشاهدين جودة المباريات بغض النظر عن هوية الفريق.
وبالمثل، تشاهد العديد من الفتيات كرة القدم دون الشعور بالحاجة إلى اختيار فريق مفضل.
قد تكون تجربتهن مختلفة، لكنها تبقى تجربة حقيقية وممتعة.
فحب كرة القدم لا يتطلب بالضرورة الولاء لنادٍ محدد.
كرة القدم تدور حول التواصل والانتماء
في جوهرها، كرة القدم أكثر من مجرد لعبة.
فهي تصنع الذكريات.
كما تجمع العائلات والأصدقاء.
وتخلق مواضيع للنقاش والحوار.
علاوة على ذلك، تمنح الناس مشاعر الفرح والحماس والأمل، وأحياناً الحزن أيضاً.
بالنسبة للبعض، يبدأ هذا الارتباط منذ الطفولة. أما بالنسبة لآخرين، فقد يبدأ في مرحلة لاحقة من الحياة.
وفي كل الأحوال، تبقى كرة القدم مفتوحة أمام كل من يستمتع بها.
فالجنس لا يحدد الشغف.
كما أن التعرض المبكر لا يضمن الاهتمام.
والأهم من ذلك، لا توجد طريقة صحيحة أو خاطئة للاستمتاع بهذه اللعبة الجميلة.
الخاتمة
لا تشاهد الكثير من الفتيات كرة القدم بانتظام. كذلك لا تمتلك بعضهن فريقاً مفضلاً.
ومع ذلك، لا يحدث هذا لأن كرة القدم رياضة مخصصة للأولاد بطبيعتها.
بل تعود هذه الفروقات غالباً إلى الثقافة والتربية والتجارب الشخصية والتوقعات الاجتماعية.
وفي الوقت نفسه، يشهد العالم تغيراً واضحاً. فالمزيد من الفتيات يكتشفن كرة القدم كل يوم. كما تزداد أعداد النساء الشغوفات بهذه الرياضة. إضافة إلى ذلك، يدرك عدد أكبر من الناس أن كرة القدم لعبة للجميع.
في النهاية، لا يعرف الشغف جنساً معيناً.
فمشجع كرة القدم هو ببساطة شخص يحب اللعبة.

ابقوا على تواصل معنا:
📸 تابعونا على إنستغرام:
https://www.instagram.com/executivewomen_/
💼 تواصلوا معنا عبر لينكدإن:
https://www.linkedin.com/company/executive-women/
👍 أعجبوا بصفحتنا على فيسبوك:
https://www.facebook.com/ExecutiveWomen/
📖 اقرأوا المزيد من المقالات:
https://executive-women.global/afaaf-al-qorane-1st-qatari-female-boxer-breakthebias/




