وسائل التواصل الإجتماعي تذيب عقولنا… لكن لنكن صادقين، نحن نعشقها – بقلم كوزيت عوّاد

Social Media Is Melting Our Brains (But Let's Be Honest, We Love It)

يقول الجميع إن وسائل التواصل الإجتماعي تدمر جيل “زد”.

لقد اختفى مدى انتباهنا. وتدهورت صحتنا النفسية. وأصبحنا، على حد تعبيرهم، غير قادرين حتى على إجراء محادثة حقيقية.

حسنًا… سمعنا هذا الكلام كثيرًا.

لكن ماذا لو قلبنا الرواية رأسًا على عقب؟ ماذا لو كانت التطبيقات نفسها التي يُقال إنها تدمرنا… هي في الواقع ما ينقذنا؟

لنكن واقعيين.

نحن نقضي ساعات طويلة في التمرير على الشاشات، ونضغط زر الإعجاب بلا تفكير. ونعرف تمامًا أن تقارير “مدة استخدام الشاشة” الخاصة بنا لا تدعو للفخر.

لكن في الوقت نفسه… نبني مشاريعنا. ونتعرف إلى شريك حياتنا. ونتعلم مهارات جديدة…

وكل ذلك قبل موعد الغداء.

لذلك، أمسك هاتفك (نعلم أنك تمسكه الآن)، ودعنا نتحدث عن الجانب الجميل، والفوضوي، والمفاجئ، من هوس جيل “زد” بالعالم الرقمي.


أصبحنا خبراء بالصدفة… في كل شيء تقريبًا

لنبدأ أولًا بالمهارات التي اكتسبناها.

أنا، على سبيل المثال، أصبحت أستطيع نزع عظام الدجاجة في أقل من تسعين ثانية. وتعلمت ذلك من فيديو على “تيك توك” في الثالثة فجرًا.

كما تعلمت أيضًا كيف أطوي الملاءة المطاطية (مع أنني ما زلت أفشل أحيانًا)، وأتقن بعض أساسيات اللغة الكورية، وأميز بين خمسة عشر نوعًا من السحب، وأصنع كعكة عيد ميلاد باستخدام بسكويت “أوريو”.

هل أحتاج فعلًا إلى هذه المهارات؟

بصراحة… لا.

وهل سأستخدمها يومًا؟

غالبًا لا.

لكن الحقيقة أن أدمغتنا أصبحت تعمل مثل سكين الجيش السويسري. مستعدون لأي مسابقة معلومات عامة. ولأي كارثة زومبي. ولأي موقف يتطلب صنع رف خشبي من الصفر… دون أي خبرة سابقة.

هذا ليس فسادًا للعقل. إنه فضول لا يعرف التوقف.


خوفنا من فوات الفرصة يصنع فرصًا جديدة

ثانيًا…

دعونا نتحدث عن الخوف من فوات الفرص (FOMO)

الجميع يراه مشكلة. أما نحن، فقد حولناه إلى ميزة. فنحن نعرف كل مطعم مخفي. وكل فعالية سرية. وكل سينما فوق سطح بناية. وكل تجربة تستحق أن تُعاش، حتى لو كانت على بعد عشرات الكيلومترات.

لسنا ممن يجلسون يشاهدون الحياة تمر. بل نبحث عنها بكل حماس.

قد يعتقد البعض أننا نلتقط الصور فقط من أجل “إنستغرام”. وربما يكون هذا صحيحًا. لكننا أيضًا نتذوق الطعام. ونعيش الموسيقى. ونستمتع باللحظة… بعد أن نحصل على زاوية التصوير المثالية بالطبع. لقد حوّلنا نزهة عادية إلى مشهد سينمائي.

وبصراحة… هذا يجعل الحياة أكثر متعة.

نجد أشخاصنا… داخل قبائل رقمية غريبة

دعونا نتحدث الآن عن المجتمعات التي نبنيها عبر الإنترنت. تعتقد أن نادي القراءة الخاص بك متماسك؟

جميل…

لكن نحن لدينا خوادم على Discord تضم مئات الغرباء الذين يبكون جميعًا على الشخصية الخيالية نفسها. ونجد أشخاصًا يشاركوننا شغفنا بأكثر الأمور غرابة. من يعشقون أعمال الأنمي النادرة. أو أسلوب الحياة الريفي الهادئ (Cottagecore) أو حتى أولئك الذين يتشاركون معنا خوفًا غير منطقي من الإوز!

لسنا وحيدين كما يظن البعض.

لدينا أربع عشرة مجموعة محادثة أكثر نشاطًا من مجموعة العائلة على “واتساب”. هذه المجتمعات الرقمية تمنحنا شعورًا بالانتماء. وتؤكد لنا أننا لسنا وحدنا. وتجعلنا نشعر بأن هناك من يفهمنا.

وأحيانًا… تتحول هذه الصداقات الافتراضية إلى أشخاص يقفون فعلًا أمام باب منزلنا.


المقارنة… أصبحت مدربنا الشخصي المجاني

والآن، إليكم فكرة قد تبدو مثيرة للجدل.

يقول الجميع إن المقارنة تسرق السعادة. وهذا صحيح إلى حد كبير. لكننا وجدنا طريقة مختلفة للنظر إليها.

بالتأكيد، عندما أشاهد شابًا في التاسعة عشرة من عمره يشتري منزلًا بفضل شركته الناشئة، تراودني رغبة في إلقاء هاتفي في البحر.

لكن في الوقت نفسه… يشعل ذلك بداخلي رغبة أكبر في العمل.

فنحن لا نكتفي بالشعور بالغيرة. بل نبدأ بالتعلم. نسأل أنفسنا:

كيف وصل إلى هنا؟

ما المهارات التي يمتلكها؟

كيف يدير وقته؟

وحتى…

ما روتين العناية بالبشرة الذي يتبعه؟

هذه ليست غيرة… إنها جرعة قوية من الطموح.


جعلنا الحديث عن الصحة النفسية أمرًا طبيعيًا

لنكن جادين للحظة.

أحيانًا نشخص قلقنا الوجودي قبل أن نذهب إلى الطبيب النفسي (حسنًا… نمزح، فما زلنا نلجأ إلى العلاج النفسي عند الحاجة).

لكن الإنجاز الحقيقي هو أننا أصبحنا نتحدث عن معاناتنا بصراحة. نشارك الآخرين نوبات الهلع. وأيام الإرهاق. والاحتراق الوظيفي. والأيام التي لا نغادر فيها السرير.

لم نعد نخفي هذه المشاعر. بل جعلنا الحديث عنها أمرًا طبيعيًا.

لقد جعلنا الهشاشة الإنسانية مقبولة. وأثبتنا أن الاعتراف بالتعب لا يعني الضعف.

وفي النهاية…

لا شيء يجمع الناس أكثر من صورة ساخرة أو “ميم” يعبر عن الرغبة في ترك كل شيء والانتقال لتربية الماعز في الريف.

وهكذا…

تتراجع الوصمة. وتبدأ الحوارات. وقد تُنقذ حياة إنسان.

هذا ليس ضررًا تسببه وسائل التواصل الاجتماعي. إنه تغيير حقيقي في الطريقة التي نتحدث بها عن الصحة النفسية.

نتقن مهارات… لم نتعلمها يومًا في المدرسة

وأخيرًا، أصبحنا خبراء في أمور لم يسبق لأحد أن علّمنا إياها رسميًا.

هل تحتاج إلى تقديم إقرارك الضريبي؟

ستجد على YouTube شخصًا يشرح لك كل خطوة.

هل لديك حنفية تُسرّب الماء؟ سيعرض لك Instagram Reels فيديو يوضح طريقة إصلاحها خلال دقائق.

مرتبك بسبب أزمة جيوسياسية معقدة؟ غالبًا ستجد سلسلة من خمسة عشر فيديو على TikTok تشرح لك كل شيء، مع موسيقى درامية ورسوم توضيحية تجعل الفهم أسهل.

وهكذا، أصبحنا نحمل شهادات غير رسمية في كل ما بحثنا عنه عند الثانية صباحًا.

نحن لا ننتظر المدرسة أو الجامعة لتعلّمنا كل شيء. بل أصبحنا نعلّم أنفسنا بأنفسنا. لقد تحوّل الإنترنت إلى أكبر فصل دراسي عرفه العالم.


من لا شيء إلى كل شيء… قصص تلهمنا

والآن، دعونا نتحدث عن أشخاص يجسدون هذه الفكرة كل يوم.

خذوا إيمان غازي (Eiman Ghazi) على سبيل المثال. بدأ رحلته بهاتف فقط… وحلم كبير. واليوم، أصبح مصدر إلهام لملايين الأشخاص حول العالم.

وهناك أيضًا أفنان خليفة  (Afnan Khalifa). فقد بنت نجاحها من الصفر، ثم كرّست خبرتها لمساعدة الآخرين على بناء نجاحهم أيضًا.

لم ينتظر أيٌّ منهما فرصة مثالية. ولم يمتلكا شبكة علاقات نافذة. ولم تكن لديهما مظلة أمان.

كل ما امتلكاه كان:

الاستمرارية…

والشجاعة…

وشاشة متصلة بالإنترنت.

وانظروا إليهما اليوم. انتقلا من أشخاص لا يعرفهم أحد… إلى شخصيات يصعب تجاهلها.

من الصفر… إلى النجاح.

هذا ليس حظًا. إنها قوة وسائل التواصل الاجتماعي عندما تُستخدم لصالحنا.


مجتمع K-Pop… عندما يصبح العالم قرية واحدة

والآن دعوني أتحدث عن شيء قريب جدًا من قلبي…

K-Pop.

لأنني، بصفتي من عشاق هذا العالم، وأقدّم محتوى ومراجعات عن موسيقى الكيبوب والدراما الكورية، فقد عشت هذا الأمر بنفسي.

لم تمنحنا وسائل التواصل الاجتماعي الموسيقى فقط. بل منحتنا مجتمعًا عالميًا.

مجتمعات الكيبوب لا تعترف بالحدود الجغرافية. ما يجمعنا ليس المكان الذي نعيش فيه… بل الشغف نفسه. لغتنا المشتركة هي K-Pop.

ولم يعد دور المعجب يقتصر على الاستماع أو المشاهدة. بل أصبحنا صُنّاع محتوى. ننتج مقاطع Fan Cam. ونصوّر فيديوهات فتح المنتجات الرسمية. ونسجل ردود أفعالنا. ونقدم تحليلات تفصيلية تنافس أحيانًا ما يقدمه النقاد المحترفون.

لسنا مجرد مستهلكين. بل أصبحنا مساهمين في صناعة هذا العالم.

كما لعبت منصات التواصل الاجتماعي دورًا أساسيًا في الانتشار العالمي للكيبوب. فمنصات مثل TikTok تحولت إلى مساحة يبتكر فيها المعجبون محتوى يعكس مشاعرهم وهويتهم.

أما منصات مثل Weverse فقد أحدثت ثورة في العلاقة بين الفنانين والجمهور، من خلال بناء مجتمعات تفاعلية وتجارب أكثر قربًا وشخصية، تقوم على الشغف المشترك بالثقافة الكورية.

ولذلك… لسنا وحدنا. لدينا آلاف الأصدقاء من عشاق الكيبوب في أكثر من خمسين دولة حول العالم.

لقد جعلتنا وسائل التواصل الاجتماعي نشعر بأننا ننتمي إلى شيء أكبر بكثير من حدودنا الجغرافية.

من مستهلكين… إلى صُنّاع محتوى: التحول الأكبر

هذا كله يقودنا إلى حقيقة واحدة. وسائل التواصل الاجتماعي لا تدمرنا… بل تعيد تشكيلنا.

فنحن لا نقضي وقتنا في التمرير العشوائي فقط. بل نستخدم هذه المنصات من أجل:

  • بناء مشاريع وأعمال، كما فعل إيمان غازي.
  • كسر الحواجز الثقافية، كما فعلت أفنان خليفة.
  • صناعة المحتوى، وبناء مجتمعات عالمية، كما يفعل ملايين عشاق K-Pop حول العالم.

لقد أثبت لنا أشخاص مثل إيمان وأفنان أن النجاح لا يحتاج دائمًا إلى رأس مال كبير أو علاقات نافذة. فقد بدأوا من الصفر. ثم بنوا لأنفسهم مكانة يصعب تجاهلها. وكان الإنترنت هو نقطة الانطلاق.

في النهاية…

أخذنا أداة صُممت في الأصل لتشتيت الانتباه… وحولناها إلى منصة للإبداع، والتعلم، وصناعة الفرص.


الحقيقة ببساطة

في المرة المقبلة التي يخبرك فيها أحدهم أن وسائل التواصل الاجتماعي تُفسد عقولنا…

ابتسم فقط. ثم أرِه المشروع الذي تبنيه. وأرِه المجتمع الذي أصبحت جزءًا منه. وأرِه المهارات التي تعلمتها بنفسك.

صحيح…

ربما لم نعد نجيد الكتابة بخط اليد كما في السابق. وربما أصبحت أصابعنا تتحرك تلقائيًا نحو الشاشة كلما شعرنا بالملل. وربما ننسى أحيانًا أي يوم من أيام الأسبوع نحن فيه.

لكننا في المقابل…

أكثر اطلاعًا. وأكثر ارتباطًا بالعالم. وأكثر قدرة على التعلم وحل المشكلات.

لقد أخذنا أداة صُممت للإلهاء… وحولناها إلى منصة للإبداع والابتكار.

لذلك…

استمر في التمرير. واستمر في التعلم. واستمر في بناء العلاقات.

لكن لا تنسَ أن ترفع عينيك عن الشاشة بين الحين والآخر. فقد تأتي فكرتك العظيمة التالية من هاتفك…

أما أجمل ذكرياتك… فستُصنع في العالم الحقيقي.

والآن، إذا سمحتم لي…

عليّ أن أتحقق من عدد الإعجابات على منشوري. ولأغراض بحثية فقط… بالطبع!


أزمة جديدة في التسويق: المؤثرون لم يعودوا وحدهم... فمن هم توائمهم الأشرار؟ بقلم كوزيت عوّاد

ابقَ على تواصل معنا

تابعونا على Instagram:
https://www.instagram.com/executivewomen_/

تواصلوا معنا عبر LinkedIn:
https://www.linkedin.com/company/executive-women/

أعجبوا بصفحتنا على Facebook:
https://www.facebook.com/ExecutiveWomen/

اقرؤوا المزيد من المقالات:
https://executive-women.global/so-you-thought-seo-was-hard-welcome-to-aeo-where-ai-decides-if-you-exist-by-cosette-awad/

Executive Women

Writer & Blogger

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Edit Template

Press ESC to close

Cottage out enabled was entered greatly prevent message.