بينما يقضي معظم الأكاديميين حياتهم المهنية داخل أسوار الجامعة، إختارت ديما جمالي طريقاً مختلفاً. فهي لا تكتفي بالتدريس أو البحث العلمي، بل تبني الجسور بين القطاعات والمجتمعات.
تربط جمالي بين مجالس الإدارة ومنظمات المجتمع المدني. كما تجمع بين الشرق الأوسط والعالم الغربي. وفي الوقت نفسه، تجمع بين الخبرة الأكاديمية والعمل السياسي والقيادة التنفيذية.
فصل جديد في الجامعة اللبنانية الأميركية
في سبتمبر 2025، تتولى ديما جمالي منصب عميدة كلية عدنان القصار لإدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU).
ويمثل هذا التعيين محطة جديدة في مسيرتها المهنية الحافلة بالإنجازات. فقد صنّفتها جامعة ستانفورد ضمن أفضل 2% من الباحثين عالمياً في مجال الإستدامة.
ومع ذلك، لا تنظر جمالي إلى القيادة كمنصب إداري فقط.
وتقول:
“لا يهمني الحفاظ على الواقع القائم أو إدارة التراجع. ما أسعى إليه هو تغيير الطريقة التي يساهم بها التعليم الإداري في إحداث تغيير حقيقي ومستدام.”
مسيرة غير تقليدية
يصعب وضع ديما جمالي ضمن قالب واحد.
فبعد حصولها على الدكتوراه في السياسات الإجتماعية من جامعة كنت البريطانية، أمضت أكثر من عقد في الجامعة الأميركية في بيروت (AUB).
وفي عام 2014، أصبحت أستاذة كرسي القيادة المسؤولة.
ثم إتخذت خطوة غير مألوفة عام 2018، عندما قررت الترشح للإنتخابات النيابية.
وفازت بمقعد نيابي عن مدينة طرابلس. وقد منحتها هذه التجربة فهماً أعمق لطبيعة السلطة والمؤسسات.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت هذه الرؤية المتعددة الأبعاد جزءاً أساسياً من شخصيتها المهنية.
فهي أكاديمية ومستشارة وسياسية سابقة وقائدة تنفيذية في الوقت نفسه.
وفي عام 2020، إنتقلت إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تولت منصب عميدة كلية إدارة الأعمال في جامعة الشارقة حتى عام 2023.
بعد ذلك، إنضمت إلى الجامعة الكندية في دبي. وهناك شغلت منصب عميدة كلية الإدارة، ثم نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية، ولاحقاً نائبة الرئيس للتطوير المؤسسي.
إرث الميثاق العالمي للأمم المتحدة
عندما تُسأل ديما جمالي عن أكثر ما تفخر به، فإنها لا تبدأ بالحديث عن كتبها العشرة أو أكثر من 150 بحثاً علمياً.
بدلاً من ذلك، تتحدث أولاً عن “شبكة الميثاق العالمي للأمم المتحدة في لبنان”.
أسست جمالي هذه الشبكة عام 2015. كما تولت رئاستها ومثلتها على المستوى الوطني.
وفي وقت واجه فيه لبنان أزمات متتالية، نجحت في حشد مؤسسات القطاع الخاص لدعم أهداف التنمية المستدامة.
وبذلك أثبتت أن المسؤولية الإجتماعية للشركات يمكن أن تحقق نتائج ملموسة حتى عندما تعجز المؤسسات العامة عن القيام بدورها.
كما أطلقت الشبكة مبادرات إنسانية وبيئية تركت أثراً مباشراً على الأرض.
ونتيجة لذلك، حصلت جمالي على جائزة الريادة الأكاديمية من معهد أسبن عام 2015، وهي جائزة تصفها صحيفة فاينانشال تايمز بأنها “أوسكار تعليم إدارة الأعمال”.
كما نالت جائزة الكويت عام 2024 تقديراً لإسهاماتها البحثية الرائدة في العالم العربي.
نموذج عربي مميز للقيادة
تسعى أبحاث ديما جمالي إلى إعادة النظر في العديد من المفاهيم الغربية المتعلقة بالمسؤولية الإجتماعية وريادة الأعمال الإجتماعية.
ومن بين أبرز مؤلفاتها:
- المسؤولية الإجتماعية للشركات في الشرق الأوسط (2012)
- ريادة الأعمال الإجتماعية في الشرق الأوسط (2015)
- دليل الإدارة المسؤولة (2019)
- المسؤولية الإجتماعية للشركات في الإقتصادات النامية والناشئة (2019)
وتؤكد جمالي أن القيادة المسؤولة في المنطقة العربية يجب أن تأخذ في الإعتبار طبيعة العلاقات الإجتماعية غير الرسمية.
كما ترى ضرورة فهم دور الزكاة والعمل الخيري الديني.
إضافة إلى ذلك، تؤكد أهمية الشركات العائلية ودورها المحوري في الإقتصاد العربي.
ولم تكتفِ بطرح هذه الأفكار نظرياً، بل إختبرتها عملياً من خلال عملها الإستشاري مع البنك الدولي والوكالة الأميركية للتنمية الدولية والأمم المتحدة.
لذلك، تجمع شخصيتها القيادية بين التعاون والحزم في آن واحد.
ويصفها زملاؤها بأنها إستراتيجية للغاية. كما يعرفون عنها تركيزها على النتائج أكثر من الأضواء الإعلامية.
وفي المقابل، تكرّس جزءاً كبيراً من وقتها لدعم الباحثات العربيات والشباب الساعين إلى إحداث التغيير.
ماذا ستضيف ديما جمالي إلىLAU؟
عندما تتولى جمالي منصب العميدة في سبتمبر 2025، فإنها ستقود إحدى أبرز كليات إدارة الأعمال في المنطقة.
وتحمل الكلية إعتماد AACSB العالمي، وهو إعتماد لا تحظى به سوى نسبة صغيرة جداً من كليات الأعمال حول العالم.
أما هدفها الرئيسي، فهو نقل الكلية إلى مستوى عالمي أكثر تأثيراً وحضوراً.
ومن المتوقع أن تواصل النهج الذي إتبعته طوال مسيرتها المهنية، والقائم على بناء الشراكات وتوسيع شبكات التعاون.
ففي الجامعة الأميركية في بيروت، أدارت ملف الشراكات الإستراتيجية. كما تولت في الجامعة الكندية بدبي مسؤوليات مرتبطة بالتطوير المؤسسي والعلاقات الخارجية.
وتؤمن جمالي بأن نجاح كليات الأعمال لم يعد يقاس بعدد الأبحاث العلمية فقط.
بل يعتمد أيضاً على قدرتها على إعداد خريجين قادرين على إحداث تأثير حقيقي في مجتمعاتهم.
كما يعتمد على دورها في جمع القطاع الخاص حول القضايا والتحديات الفعلية.
أرقام تعكس التميز
تُعد كلية عدنان القصار لإدارة الأعمال قوة أكاديمية بارزة في المنطقة.
فقد بلغ عدد طلابها 3218 طالباً في خريف عام 2025.
كما حصلت على إعتماد AACSB المرموق.
وعلى صعيد التصنيفات العالمية، جاءت الكلية ضمن الفئة 51-75 عالمياً في تخصص التمويل وفق تصنيف GRAS لعام 2024.
وفي الوقت نفسه، إحتلت المرتبة الأولى في لبنان في تخصصات التمويل وإدارة الأعمال والإقتصاد.
أما تصنيف Times Higher Education لعام 2025، فقد وضعها ضمن الفئة 101-125 عالمياً في مجال الأعمال والإقتصاد.
ومرة أخرى، تصدرت المرتبة الأولى في لبنان.
علاوة على ذلك، ينتمي 85% من أكثر الباحثين اللبنانيين إستشهاداً في مجال إدارة الأعمال إلى هذه الكلية.
كما يضم مجلسها الإستشاري الجديد عشرين قائداً من أبرز قادة الأعمال في المنطقة.
لذلك، لن تكتفي جمالي بالحفاظ على هذا الإرث، بل ستسعى إلى تطويره وتوسيعه.
الخلاصة
ديما جمالي ليست عميدة تقليدية. فهي أستاذة جامعية مرموقة. وسياسية منتخبة سابقاً. ومؤسسة شبكة تابعة للأمم المتحدة. كما أنها مستشارة للعديد من المؤسسات الدولية.
وخلال مسيرتها، حصلت على جوائز عديدة، من بينها:
- جائزة عبد الحميد شومان للباحثين الشباب (2010)
- زمالة أيزنهاور (2013)
- جائزة التميز من المجلس الوطني للبحوث العلمية (2016)
- درع التميز للمنطقة العربية (2015)
ورغم كل ذلك، ما زالت تسعى إلى المزيد من التأثير والتغيير.
تكمن أهمية قصتها في أنها رفضت الإختيار بين مسارات متعارضة. دخلت السياسة دون أن تتخلى عن الأكاديمية. وانتقلت بين دول مختلفة دون أن تفقد إرتباطها بالمشرق العربي. كما واصلت الكتابة والتدريس والقيادة وفق رؤية واحدة واضحة.
بالنسبة لجمالي، لا تُعد القيادة المسؤولة مهارة إضافية أو خياراً ثانوياً. بل هي الإرث الحقيقي الوحيد الذي يستحق أن يتركه القادة خلفهم.
لمحة سريعة عن ديما جمالي
المنصب الحالي:
عميدة كلية عدنان القصار لإدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية الأمريكية (إعتباراً من سبتمبر 2025)
أبرز المناصب السابقة:
- نائبة الرئيس للتطوير المؤسسي – الجامعة الكندية في دبي
- نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية – الجامعة الكندية في دبي
- عميدة كلية إدارة الأعمال – جامعة الشارقة
أبرز الإنجازات:
- ضمن أفضل 2% من الباحثين عالمياً في الإستدامة وفق تصنيف ستانفورد
- جائزة الكويت 2024
- جائزة Aspen Institute Faculty Pioneer Award عام 2015
الإنتاج العلمي:
10 كتب وأكثر من 150 بحثاً ومنشوراً علمياً دولياً
معلومة مميزة:
نائبة سابقة في البرلمان اللبناني ومؤسسة شبكة الميثاق العالمي للأمم المتحدة في لبنان
التحصيل العلمي:
- دكتوراه من جامعة كنت
- ماجستير من جامعة سان خوسيه الحكومية
- بكالوريوس من الجامعة الأمريكية في بيروت

كلمة المحرر
كل ما كنت أعرفه في البداية هو اسم: ديما جمالي. ثم بدأت القراءة. بعض القادة يجمعون الألقاب والمناصب. أما هي، فتجمع التحولات والإنجازات.
ما لفت إنتباهي لم يكن عدد الجوائز أو حجم المناصب. بل كانت قدرتها على تغيير المسار عندما يتطلب الأمر ذلك.
فالكثير من القيادات التنفيذية تحرص على تقديم قصة مهنية مثالية وخالية من التعقيدات. أما جمالي، فلا تخفي المنعطفات والتحديات. بل تتبناها وتتعلم منها. وهذا ما يجعل قصتها مختلفة.
إنها قصة حقيقية.
وأتمنى أن تدفعكم رحلتها إلى إعادة التفكير في معنى النجاح. فالقادة الحقيقيون يفعلون ذلك دائماً.
مرحباً بكم في نموذج مختلف للنجاح.
للتواصل ومتابعة آخر نشاطات ديما جمالي:
- عبر لينكدإن: https://www.linkedin.com/in/dima-jamali-0340ba1b9
- عبر إنستغرام: https://www.instagram.com/dimarachidjamali

ابقوا على تواصل مع شبكة Executive Women Global (EWG):
تابعونا على إنستغرام:
https://www.instagram.com/executivewomen_/
تواصلوا معنا عبر لينكدإن:
https://www.linkedin.com/company/executive-women/
أعجبوا بصفحتنا على فيسبوك:
https://www.facebook.com/ExecutiveWomen/
اقرأوا المزيد من المقالات:
https://executive-women.global/there-isnt-one-middle-east-there-are-two-by-cosette-awad/


