Offcanvas
Edit Template
  • الرئيسية
  • /
  • علم النفس
  • /
  • فنّ التظاهر بالإنشغال: حين تتحوّل الإنتاجية إلى إستعراض – بقلم باميلا سخا

فنّ التظاهر بالإنشغال: حين تتحوّل الإنتاجية إلى إستعراض – بقلم باميلا سخا

The Art of Looking Busy: When Productivity Becomes a Performance by Pamela Sakha

فنّ التظاهر بالإنشغال

هل سبق أن راقبت شخصًا في العمل وقلت في نفسك: «يا إلهي، لا بد أنه غارق في العمل»؟

شاشته مفتوحة على 17 نافذة. قهوته بردت. صندوق بريده يضم 642 رسالة غير مقروءة. جدول مواعيده يبدو كساحة معركة. ويتنهّد كل سبع دقائق.

ومع ذلك، وبطريقة غريبة، لا يستطيع أحد في نهاية اليوم أن يشرح ما الذي أنجزه هذا الشخص فعلًا.

أهلًا بكم في فنّ التظاهر بالإنشغال!

الإنشغال لا يعني دائمًا الإنتاجية

كثيرًا ما نخلط بين الحركة والتقدّم.

فالشخص الذي ينتقل من اجتماع إلى آخر يبدو منتجًا. ومن يردّ على رسائل البريد الإلكتروني خلال ثلاثين ثانية يبدو ملتزمًا. أما الشخص الذي يمضي ست ساعات في تنسيق عرض تقديمي، فقد يبدو وكأنه أكثر الموظفين اجتهادًا في المؤسسة.

لكن كثرة النشاط لا تؤدي دائمًا إلى نتائج ملموسة.

أحيانًا، يبقى الناس منشغلين لأنهم يخشون أن يبدوا وكأنهم لا يفعلون شيئًا. فيواصلون النقر والكتابة والتصفح والتنظيم وإعادة الترتيب وإرسال رسائل المتابعة.

لكنهم في الواقع قد يكونون ببساطة يتهرّبون من العمل الذي يتطلب تركيزًا عميقًا.

ففي نهاية المطاف، لا يبدو قول: «أمضيت ثلاث ساعات في التفكير في مشكلة معقدة» مثيرًا للإعجاب بقدر قول: «كنت في اجتماعات متتالية طوال الصباح».

وهنا يبدأ الاستعراض!

أولمبياد المكتب في التظاهر بالإنشغال

حوّل بعض الأشخاص التظاهر بالانشغال إلى مهارة حقيقية.

يمشون بسرعة.

يحملون دفتر ملاحظات.

يحدّقون في شاشة حاسوبهم بتركيز شديد كلما اقترب منهم أحد.

وفجأة، تتضاعف سرعة كتابتهم على لوحة المفاتيح عندما يمرّ المدير بجانبهم.

يا لها من مصادفة!

أم أنها ليست مصادفة على الإطلاق؟

ثم تأتي الحركة الكلاسيكية: التنهيدة الاستراتيجية.

غالبًا ما تحدث بينما يحدّق الموظف في رسالة بريد إلكتروني، ثم يقول:

«أوف… لديّ الكثير من العمل! »

لا أحد يعرف طبيعة المهمة. ولا أحد يعرف ما إذا كانت مهمة فعلًا. لكن الجميع أصبحوا يعرفون شيئًا واحدًا:

هذا الشخص مشغول للغاية!

بالطبع، يواجه بعض الموظفين أعباء عمل مرهقة فعلًا. لكن آخرين يتعلّمون أن الظهور بمظهر المنشغل قد يحميهم من تكليفهم بمهام إضافية، أو تعرّضهم للانتقاد، أو مواجهة السؤال المحرج: «ما الذي أنجزته فعلًا اليوم؟»

لماذا نشعر بأن علينا التظاهر بالإنشغال؟

يتجاوز الجانب النفسي لهذا السلوك مسألة الكسل بكثير.

فبالنسبة إلى كثيرين، يمنحهم التظاهر بالانشغال شعورًا بالأمان.

عندما يعملون باستمرار، ويردّون على الرسائل، ويحضرون الاجتماعات، ويُظهرون نشاطًا واضحًا، يشعرون بأنهم أشخاص ذوو قيمة. ويربطون هويتهم الشخصية بمدى حاجة الآخرين إليهم.

ونتيجة لذلك، قد يصبح التمهّل أمرًا مقلقًا.

قد يشعرون بالذنب عندما يكون جدول مواعيدهم فارغًا. وقد تدفعهم فترة هادئة بعد الظهر إلى التساؤل عمّا إذا كان وجودهم مهمًا أصلًا.

لذلك، يملؤون كل دقيقة متاحة بشيء ما.

أي شيء!

حتى لو كان إعادة تنظيم مجلد يحمل اسم «النسخة النهائية_النهائية_2».

وقد تعزّز بيئة العمل هذا السلوك أيضًا. فعندما يكافئ المديرون الموظفين على توافرهم الدائم بدلًا من تقدير النتائج الفعلية التي يحققونها، يتعلّم الموظفون الدرس بسرعة:

بدُ ملًا بأنك مشغول. حافظ على ظهورك. وأقنع الجميع بأنهم لا يستطيعون الاستغناء عنك.

وهكذا، تتحوّل الإنتاجية في نهاية المطاف إلى مسرحية!

سيكولوجية «يجب أن أفعل شيئًا ما»

قد يشكّل التظاهر بالانشغال أيضًا وسيلة للحماية النفسية.

فعندما يشعر الأشخاص بعدم الثقة في أدائهم، قد يلجؤون إلى إظهار نشاط مستمر لإقناع أنفسهم والآخرين بأنهم يقدّمون مساهمة حقيقية.

وكلما ازداد قلقهم، زاد احتمال انشغالهم بالمهام السهلة.

لماذا؟

لأن المهام السهلة تمنحهم دليلًا فوريًا على التقدّم.

فالرد على عشر رسائل إلكترونية يمنح شعورًا بالإنجاز.

أما إنهاء مشروع استراتيجي معقّد، فقد يثير القلق بسبب ما ينطوي عليه من تحديات وعدم يقين.

لذلك، يختار العقل الطريق الأكثر أمانًا.

ويقول لنفسه:

«انسَ التقرير المعقّد، هيا ننظّف صندوق البريد!»

وفجأة، تختفي أربع ساعات من اليوم!

الإجتماعات: البيئة الطبيعية للإنتاجية الوهمية

لا شيء يوحي بأنك شخص بالغ الأهمية بقدر جدول مزدحم بالاجتماعات.

يجتمع الفريق لمناقشة اجتماع آخر.

ثم يعقد اجتماعًا ثانيًا لمراجعة ما حدث في الاجتماع الأول.

بعد ذلك، يحدّد أحدهم اجتماعًا ثالثًا لمناقشة ما ينبغي للجميع فعله بعد الاجتماع الثاني.

وفي نهاية المطاف، يقول شخص ما:

«لنكمل هذا النقاش خارج الاجتماع».

ولا أحد يعرف بالضبط ما الذي يعنيه ذلك.

ومع ذلك، يهزّ الجميع رؤوسهم موافقين!

بالتأكيد، تساعد الاجتماعات الفرق على التواصل وحل المشكلات. لكن الإفراط فيها قد يصنع وهمًا بالإنتاجية، بينما يسرق من الموظفين الوقت الذي يحتاجون إليه لإنجاز عمل حقيقي.

وأحيانًا، يكون أكثر الأشخاص إنتاجية في المؤسسة هو ذلك الموظف الذي يعتذر بهدوء عن حضور الاجتماع، ثم ينهي عمله.

التظاهر بالإنشغال قد يتحوّل إلى فخ

من المفارقات أن الأشخاص الذين يتظاهرون باستمرار بالانشغال قد يجدون أنفسهم عالقين في هذا السلوك.

فبمجرد أن يقتنع الجميع بأنهم قادرون على التعامل مع كل شيء، تبدأ المهام الإضافية بالتدفق إليهم.

يردّون على الرسائل فور وصولها، فيتوقع الآخرون منهم إجابات فورية دائمًا.

لا يقولون «لا» أبدًا، فيواصل الجميع طلب المزيد منهم.

يتطوعون لكل مهمة، فيفترض الآخرون أن قدرتهم على العمل لا حدود لها.

ثم يأتي يوم يتساءلون فيه:

«لماذا أشعر بهذا الإرهاق، رغم أنني لم أنجز شيئًا مهمًا تقريبًا؟»

لأن الإرهاق والإنجاز لا يسيران دائمًا جنبًا إلى جنب.

يمكنك أن تصل إلى أقصى درجات الاستنزاف، ومع ذلك لا تحرز تقدّمًا يُذكر نحو أهدافك الحقيقية.

الفرق بين التظاهر بالإنشغال والعمل بفاعلية

غالبًا ما تبدو الإنتاجية الحقيقية أقل استعراضًا بكثير.

قد تعني الجلوس بهدوء لمدة ساعتين لحل مشكلة معقّدة واحدة.

وقد تعني رفض حضور اجتماع لا جدوى منه.

وقد تعني إيقاف الإشعارات.

وقد تعني إنجاز مهمة واحدة مهمة بدلًا من التعامل مع عشرين مهمة صغيرة دون إكمال أي منها بالشكل المطلوب.

والأهم من ذلك، أن الإنتاجية الحقيقية لا تبدو مثيرة للإعجاب في كل الأوقات.

أحيانًا، تبدو مملّة.

وهذا أمر طبيعي تمامًا!

فليس الهدف من العمل أن نصنع صورة توحي بأننا نبذل الجهد، بل أن نخلق قيمة حقيقية.

توقّف عن الإستعراض، وإبدأ بالإنجاز

إذا كنت تشعر باستمرار بأن عليك إثبات مدى انشغالك، فتوقّف للحظة واسأل نفسك:

ما الذي أحققه فعلًا؟

لا تسأل كم رسالة أجبت عنها.

ولا كم اجتماعًا حضرت.

ولا كم ساعة بقيت متصلًا بالإنترنت.

اسأل بدلًا من ذلك:

ما الذي تغيّر بفضل العمل الذي أنجزته؟

قد يغيّر هذا السؤال علاقتك بالإنتاجية تغييرًا جذريًا.

ففي نهاية المطاف، ليس بالضرورة أن يكون أكثر الأشخاص انشغالًا في الغرفة هو الأكثر قيمة.

وضجيج لوحة المفاتيح لا يعني بالضرورة أداءً أفضل.

وامتلاء جدول المواعيد لا يعني أن مساهمتك أكبر.

أما الشخص الذي يكرر عبارة «أنا مشغول جدًا» كل خمس عشرة دقيقة، فقد يكون ببساطة موهوبًا للغاية في التظاهر بالانشغال.

وفي الوقت نفسه، قد يكون الشخص الذي يعمل بهدوء قد انتهى بالفعل من مهمته.

وبصراحة؟

هذا هو الفن الحقيقي!


فنّ التظاهر بالإنشغال: حين تتحوّل الإنتاجية إلى إستعراض - بقلم باميلا سخا

ابقوا على تواصل مع Executive-Women Global

تابعونا على إنستغرام:
https://www.instagram.com/executivewomen_/

تواصلوا معنا عبر لينكدإن:
https://www.linkedin.com/company/executive-women/

تابعونا على فيسبوك:
https://www.facebook.com/ExecutiveWomen/

اقرأوا المزيد من المقالات

عندما يخذلك جسدك، كيف تعيد بناء نفسك؟

ماريا دويل: شغف بالجمال والرقي

الحب يداوي الجروح التي يخلّفها التنمّر – بقلم رولا شامي

Edit Template

Press ESC to close

Cottage out enabled was entered greatly prevent message.