على مدى 16 عامًا، كانت آنا سكوروبيغوتوفا تعرّف عن نفسها من خلال شخص آخر.
كانت عبارة «زوجة…» مقدمة مألوفة في التعريف بها. لكن خلف هذه العبارة، كانت هناك امرأة تحمل درجتي ماجستير، أم لثلاثة أطفال وتعيش حياة امتدت عبر تسع دول وأربع قارات. كما خاضت عمليتي إجلاء، وعددًا لا يحصى من التغييرات والتكيفات، إلى جانب دورها في مساعدة الجميع على الاستقرار في كل محطة جديدة.
وفي مكان ما على طول الطريق، تراجعت طموحاتها الخاصة إلى أسفل قائمة أولوياتها.
اليوم، آنا هي مؤسسة Not Just a Spouse، حيث تقدّم جلسات تدريب فردية للأزواج والزوجات المغتربين والدبلوماسيين، وتساعدهم على اكتشاف هويتهم، وفهم ما يريدونه، وبناء حياة وفقًا لشروطهم الخاصة.
وتبدأ رحلتها المهنية بسؤال تعرفه جيدًا: «ماذا أفعل بحياتي؟«
إنها نقطة بداية صادقة لامرأة بدأت فصلها الجديد عندما لم تعد قادرة على الاستمرار في وضع نفسها في المرتبة الأخيرة.
حياة عابرة للحدود
قد تبدو الحياة الدولية ساحرة عندما نرويها من خلال أسماء الوجهات.
تسع دول.
أربع قارات.
عائلة تكتشف العالم معًا.
لكن رواية آنا تسلّط الضوء على جانب آخر من هذه الصورة: الشخص الذي يساعد الجميع على الشعور بأنهم في وطنهم، بينما يكافح في الوقت نفسه للعثور على مكانه الخاص.
خلال تلك التنقلات، حرصت على استقرار عائلتها. ومع ثلاثة أطفال، كان اهتمامها يتجه مرارًا إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليها.
أما درجتا الماجستير اللتان حصلت عليهما، فبقيتا في الخلفية، وكأنهما تجمعان الغبار وتكشف هذه التفاصيل شيئًا لا تستطيع الجغرافيا وحدها أن ترويه. فقد استثمرت آنا في تعليمها وطوّرت نفسها أكاديميًا، لكن مؤهلاتها بقيت غير مستثمرة بينما أخذت المسؤوليات الأخرى الأولوية.
وتنتمي عمليتا الإجلاء أيضًا إلى هذه القصة. فهما تقفان إلى جانب التنقلات والحياة العائلية، كتذكير بأن سنواتها في الخارج لم تكن مليئة بالاكتشاف فقط، بل شهدت كذلك اضطرابات وتحديات حقيقية.
وبالنسبة إلى آنا، أصبح السؤال أكثر شخصي مع مرور الوقت:
أين كانت هي في الحياة التي كانت تساعد الجميع على بنائها؟
آنا سكوروبيغوتوفا: عندما يتوقف وضع نفسك في المرتبة الأخيرة عن العمل
تتحدث آنا بصراحة عن اللحظة التي أصبح فيها هذا النمط مستحيلًا على الاستمرار.
كان زواجها على وشك الانهيار وجسدها أجبرها على التوقف. لا تحتاج هذه العبارات إلى أي مبالغة.
فهي تكشف الضغط الذي كان يختبئ خلف حياة قد يصفها البعض، من الخارج، بأنها حياة دولية أو مليئة بالمغامرات.
كان عليها أن تجد نفسها من جديد.
ولا تقدم آنا رواية مرتبة عن لحظة اكتشاف واحدة حلّت كل شيء. ما تشاركه هو الحاجة إلى التوقف ومواجهة سؤال كان ينتظر خلف كل تلك المسؤوليات:
ماذا تريد هي من حياتها؟
وأصبح هذا السؤال في النهاية محورًا أساسيًا في عملها.
تمنح تجربتها معنى أعمق لإسم Not Just a Spouse . فالاسم يترك مساحة للزواج والعائلة، لكنه يصرّ في الوقت نفسه على أن الشخص داخل هذه العلاقات يمتلك هو أيضًا هويته وطموحاته وخياراته الخاصة.
تحويل سؤال شخصي إلى رسالة وهدف
من خلال Not Just a Spouse، تعمل آنا اليوم بشكل فردي مع الأزواج والزوجات المغتربين والدبلوماسيين الذين يحاولون الإجابة عن أسئلتهم الخاصة حول الهوية والاتجاه الذي يريدون أن يسلكوه في حياتهم. يركز تدريبها على مساعدتهم في فهم أنفسهم، وتحديد ما يريدونه، وبناء حياة وفقًا لشروطهم الخاصة.
قد تبدو هذه الأهداف بسيطة للوهلة الأولى، لكن معرفة ما تريده فعلًا قد يصبح صعبا عندما تعتاد على وضع الجميع قبلك. حتى طرح السؤال قد يحتاج إلى تدريب.
تحمل آنا خبرة شخصية حقيقية إلى هذه المحادثات. فهي تعرف معنى أن تعرّف عن نفسك من خلال دور شريكك وتعرف أيضًا حجم القصص والطموحات التي قد تختبئ خلف هذا التعريف، بما في ذلك التعليم والشعور بالذات يستحقان الاهتمام.
تمنح تجربتها عملها أساسًا شخصيًا عميقًا. فالمرأة التي تساءلت يومًا: «ماذا أفعل بحياتي؟» أصبحت اليوم تخلق مساحة للآخرين لاستكشاف الحيرة نفسها. ويحمل اسم مشروعها هذه الرسالة في كل تعريف جديد:
هناك ما هو أكثر في الإنسان من دوره.
إفساح المجال لأصوات أخرى
يمتد اهتمام آنا بتجارب الناس أيضًا إلى Unpacked، البرنامج الذي تشارك في تقديمه.
تشارك آنا وشريكتها في تقديم رحلاتهما في العالم الدبلوماسي، وتمنحان مجتمعهما مساحة للتعبير عن صوته. تتجاوز المحادثات قصة آنا الفردية، لتفتح المجال أمام وجهات نظر وتجارب أخرى ضمن حياة غالبًا ما تُختصر في أسماء المناصب والبلدان والوجهات، ويرتبط هذا العمل بتجربتها في التدريب. فكلاهما يفسح المجال للإنسان الذي يعيش التجربة نفسها: أسئلته، ووجهة نظره، وروايته الخاصة لما تعنيه الحياة العابرة للحدود فعلًا.
وبعد سنوات أمضتها وهي تعرّف عن نفسها بإعتبارها زوجة شخص ما، أصبحت آنا اليوم جزءًا من حوارات تمنح هذه القصص الشخصية المساحة التي تستحقها.
لبنان والقهوة والتواصل مع آنا سكوروبيغوتوفا
تقيم آنا حاليًا في لبنان، البلد الذي تقول إنه سرق قلبها. إلى جانب عملها، تستمتع بالاستكشاف والسباحة وبمحادثة جيدة على فنجان من القهوة. تمنحنا هذه التفاصيل لمحة عن المرأة خلف المؤسسة؛ امرأة فضولية تجاه محيطها، وتنجذب إلى التواصل الإنساني.
كانت آنا قد نظمت سابقًا لقاءات قهوة شهرية لأفراد المجتمع الدولي والدبلوماسي في بيروت. واليوم، تفكر في إعادتها، ولكن مع إضافة لمسة مختلفة.
في الوقت الحالي، لا تزال الفكرة قيد التفكير. ومع ذلك، فهي تنسجم بشكل طبيعي مع الخيط الذي يربط مختلف مراحل قصتها: خلق مساحة للناس للقاء والتحدث والشعور بأنهم جزء من مجتمع.
وبعد سنوات من مساعدة عائلتها على الاستقرار في بلدان مختلفة، أصبحت حياة آنا تتضمن الآن سؤالًا مقصودًا حول مكانها هي في هذه الحياة. وهي تحمل هذا السؤال معها في عملها، وتدعو الأزواج والزوجات الآخرين إلى التفكير في معنى الانتماء وفقًا لشروطهم الخاصة.
ملاحظة المحررة
ظلّت هناك تفصيلة واحدة في قصة آنا تعود إلى ذهني مرارًا: درجتا الماجستير اللتان تجمعان الغبار… خلف هاتين الدرجتين ساعات من الدراسة والجهد والخطط. تساءلت عن المرأة التي حصلت عليهما، وكم مرة قالت لنفسها إن الوقت سيأتي لاحقًا لتفكر في نفسها.
هذا تحديدًا ما أثّر فيّ في صراحة آنا. فهي تخبرنا أن زواجها كاد ألا يستمر وتخبرنا أن جسدها أجبرها على التوقف. كما أنها تسمح لهذه الحقائق الصعبة بأن تبقى جزءًا من قصة المشروع الذي بنته.
كنساء، قد نعتاد إلى درجة كبيرة على أن نكون مطلوبات من الآخرين، حتى يصبح سؤال «ماذا أحتاج أنا؟» غريبًا علينا.
رحلة آنا تطلب منا أن نمنح هذا السؤال إهتمامنا.
آمل أن تجد قارئة نفسها في هذه القصة، وأن تتوقف بما يكفي لتسأل نفسها: ماذا أريد بعد ذلك؟
يمكن للعلاقة أن تكون جزءًا ثمينًا من حياتنا لكن يجب أن تبقى هناك مساحة أيضًا لنعرّف عن أنفسنا بأسمائنا نحن، وأن نشعر بأن هذه الأسماء تحمل حياة إخترناها بأنفسنا.

ابقوا على تواصل مع EWG
تابعونا على Instagram:
/https://www.instagram.com/executivewomen_/
تواصلوا معنا على LinkedIn:
https://www.linkedin.com/company/executive-women/
أعجبوا بصفحتنا على Facebook:
https://www.facebook.com/ExecutiveWomen/
اقرؤوا المزيد من المقالات:
https://executive-women.global/the-unbuyable-asset-why-character-is-the-only-currency-that-matters/



