كلّ واحد منّا لديه تلك الصديقة الغريبة بطريقتها
أنت تعرفه جيدا. ذلك الشخص المهووس بأشياء غريبة لا تفهمه إطلاقا. قد يجمع زجاجات حليب قديمة. أو ربما يحوك سترات صغيرة للسناجب.
بالنسبة لك، الأمر مضحك. أمّا بالنسبة له، فهو طوق نجاة.
لذلك، قبل أن ترفع عينيك استغرابا وتسأل: “لماذا؟”، توقّف لحظة. فكّر بهدوء. ثم دعنا نتحدث عن تقبّل الناس كما هم. في النهاية، ما يبدو بلا معنى لك، قد يكون السبب الوحيد الذي يُبقي شخصا آخر صامدا.

حكاية متحف القطارات الغريب
الحوار #1:
“هل ستقود ساعتين من أجل متحف قطارات؟”
“نعم. وأنا متحمّس جدًا.”
“لكن… إنها مجرد قطارات!”
“بالنسبة لك فقط. أمّا بالنسبة لي، فهذا يوم عادي.”
هنا تظهر الفجوة بوضوح. الموضوع ليس قطارات. بل هو ما تمثّله تلك القطارات. فبالنسبة له، قد تعني ذكريات مع جدّه أو ربما تمثّل هروبا هادئا من عمل مرهق. لذلك، لا تحتاج أن تشعر بما يشعر به. لكن، على الأقل، احترم ذلك.
الفرح لا يحتاج إلى إذنك
في الحقيقة، الفرح لا ينتظر موافقتك. ولم يفعل ذلك يوما. الناس يجدون السعادة في أماكن غريبة. فمثلا، هناك من يبكي عند مشاهدة إعلان سيارة. وفي المقابل، هناك من يعيد ترتيب التوابل للمتعة فقط. من جهة، قد يبدو الأمر مضيعة للوقت. لكن، من جهة أخرى، قد يكون سببا للنهوض صباحا. وهذا ليس مبالغة. بل هو ببساطة إنسانية. ثم فكّر قليلا في عاداتك أنت. ربما تشاهد نفس المسلسل مرارا. أو تلتقط عشرات الصور لقهوة واحدة. شخص ما يراها سخيفة أيضا. لكن هل يهمك رأيه؟ بالطبع لا. إذا، امنح الآخرين نفس المساحة. وإلا، ستقع في التناقض.
حكاية طوابع البريد
الحوار #2:
“لا أفهم موضوع الطوابع أبدًا.”
“لا بأس. لست مضطرًا لذلك.”
“لكن… هل يجعلك سعيدًا؟”
“كل يوم.”
هنا تكمن الفكرة. أنت لست بحاجة لفهم الهواية. لكن، من المهم أن تفهم صاحبها. دع الناس يحبّون ما يحبّون. طالما لا يؤذون أحدا. اجمع مفاتيح صدئة. احفظ بيانات الطقس القديمة. أو حتى اكتب رسائل لشخصيات خيالية. لا يهم. المهم أن ذلك يمنحهم ضوءا في حياتهم.
لماذا يتمسّك الناس بالأشياء “الغريبة”؟
نحن نعيش في عالم مرهق. العمل يستنزفنا. الأخبار تقلقنا. وسائل التواصل تضغط علينا باستمرار. لذلك، عندما يجد شخص مساحة صغيرة من السلام، لماذا نحاول سلبها منه؟ نعم، المزاح الخفيف مقبول. لكن الحكم القاسي مؤذٍ.
بصراحة، بعض الناس لا يملكون الكثير. قد تكون عائلتهم معقّدة. أو عملهم مرهقا. أو يشعرون بالوحدة. ومع ذلك، لديهم شيء واحد. شيء بسيط، غريب، لكنه جميل. قد يكون مروحة سقف تدور بإيقاع مريح. أو ملف بيانات عن تنانين خيالية.
لا يجب أن تفهمه. يكفي أن تدرك أنه يعمل لصالحهم.

كيف تكون شخصا لطيفا بدلا من ناقد؟
في المرة القادمة، توقّف قليلا. بدل السخرية، ابتسم. وبدل التعليق اللاذع، اسأل بلطف: “ما الذي يعجبك فيه؟” قد تتعلّم شيئا جديدا. أو على الأقل، ستجعل شخصا يشعر بأنه مرئي. وفي كلتا الحالتين، أنت تختار اللطف.
تذكّر أيضا: ليست كل الهوايات إشارات خطر. أحيانا، تكون مرساة. شيئا ثابتا وسط الفوضى. لذلك، إن لم تؤذِ أحدا، دعها وشأنها.
الخلاصة (بقليل من الجرأة)
لست مضطرا أن تفهم. لكن لا تكن فظا. هذا الحد الأدنى. أحبّ ما تحب. وادعم أصدقاءك فيما يحبّون. واضحكوا معا على غرابة الأمور.
في النهاية، السعادة لا تحتاج مبررا. هي فقط تحتاج مساحة.
ملاحظة المحرّر
كتبت هذا النص لأنني كنت في الطرفين. كنت من يتم الحكم عليه. وكنت أيضا من يحكم على الآخرين.
اليوم، أؤمن بشيء واحد: كل إنسان يحمل ثقلا داخليا. لا تراه. لكنه موجود. قد يكون فقدانا. أو خوفا. أو وحدة صامتة. وأحيانا، ذلك الشيء الغريب الذي يحبّه، ليس غريبا بالنسبة له. بل هو: دفء في ليلة باردة، أو صديق لا يخذله، أو لحظة سلام قصيرة في يوم طويل.
لذلك، عندما ترى شخصا سعيدا بشيء بسيط، لا تبتعد. اقترب. ليس لتفهم الشيء، بل لتفهم الإنسان.
قل ببساطة: “أنا سعيد لأن هذا يجعلك سعيدًا.” قد تكون هذه الجملة كل ما يحتاجه.
لن نفهم كل الشغف… وهذا طبيعي
لكن، يمكننا التوقف عن إحراج الآخرين. فاللطف لا يعني الاتفاق. بل يعني الحضور. اختر أن تكون قريبا، لا متعاليا. اختر أن تكون داعما، لا ناقدا. العالم قاسٍ بما يكفي. فلا تضف قسوة جديدة.
كن الشخص الذي يقول: “احكِ لي أكثر” ، بدلا من: “هذا غريب.”
في النهاية
يوما ما، قد ينظر شخص ما إلى شغفك أنت ويستغربه. وفي تلك اللحظة، ستتمنى بعض اللطف. لذلك، امنحه الآن. ببساطة. وبصدق.
ودع العالم يصبح ألطف قليلا… قطعة مطاطية واحدة في كل مرة.
ابقَ على تواصل مع EWG
تابعنا على إنستغرام:
https://www.instagram.com/executivewomen_/
تواصل معنا على لينكدإن:
https://www.linkedin.com/company/executive-women/
أعجب بصفحتنا على فيسبوك:
https://www.facebook.com/ExecutiveWomen/
اقرأ المزيد من المقالات:
https://executive-women.global/the-secret-ingredient-in-great-marketing-its-stolen/




