• الرئيسية
  • /
  • Uncategorized
  • /
  • مؤهَّلات عالية… وترقيات منخفضة – البروفيسورة الدكتورة ندى ملّاح بستاني

مؤهَّلات عالية… وترقيات منخفضة – البروفيسورة الدكتورة ندى ملّاح بستاني

Overqualified… Underpromoted- Prof. Dr. Nada Mallah Boustani

البروفيسورة الدكتورة ندى ملّاح بستاني

في اقتصاد المعرفة اليوم، لم تكن النساء أكثر تأهيلاً مما هنّ عليه الآن. ففي العالم العربي وعلى مستوى العالم، تتفوّق النساء في التعليم. كما يدخلن سوق العمل بأعداد أكبر. إضافةً إلى ذلك، يقدّمن أداءً قويًا في مجالات متعددة، مثل التمويل، والأكاديميا، والتكنولوجيا، والسياسات العامة.

ومع ذلك، لا تزال مواقع القيادة يغلب عليها الطابع الذكوري.
وغالبًا ما يُفسَّر هذا الخلل على أنه “فجوة ثقة”. أي أن النساء يترددن في التقدّم.

لكن هذا التفسير غير كافٍ. لماذا؟ لأنه يحمّل الأفراد المسؤولية، ويتجاهل طبيعة الأنظمة. في الواقع، المشكلة أعمق. نحن لا نواجه نقصًا في الثقة، بل ضعفًا في الاعتراف بالكفاءة.

فجوة الثقة… ماذا تُغفل؟

بدايةً، أصبحت فكرة “فجوة الثقة” شائعة في الخطاب المهني. فعلى سبيل المثال، يُقال إن النساء لا يتقدّمن للوظائف إلا عند استيفاء معظم الشروط. بينما يتقدّم الرجال بشروط أقل. صحيح أن الأرقام قد تختلف، لكن النمط واضح. فالنساء يسعين إلى الجاهزية الكاملة قبل الإقدام. وذلك نتيجة تنشئة تُشجّع الدقة والحذر.

في المقابل، يتلقى الرجال تشجيعًا أكبر على المخاطرة. وبالتالي، يظهرون ثقة حتى في ظل عدم اليقين. مع مرور الوقت، ينعكس ذلك على السلوك المهني. فتتردد كثير من النساء في اغتنام الفرص رغم كفاءتهن.

وهنا تظهر المفارقة:
عندما تتقدّم النساء، يكنّ غالبًا مؤهلات أكثر من اللازم.

مع ذلك، التركيز على الثقة وحدها يُبَسِّط المشكلة. بل وقد يضلّل التشخيص. إذ يوحي بأن تغيير سلوك النساء كافٍ. لكن الواقع يثبت عكس ذلك. فالمنظمات لا تقيّم النساء والرجال بالطريقة نفسها. إذ يُرقّى الرجال بناءً على “الإمكانات”، بينما تُطالَب النساء بإثبات الأداء أولاً.

وهكذا، يظهر خلل هيكلي في تقييم المواهب. بمعنى آخر، تُقاس النساء بمعايير أعلى وأقل وضوحًا.

كيف تعزّز التصوّرات هذه الفجوة؟

علاوةً على ذلك، تؤثر الصور النمطية في تعريف القيادة. فالحزم، والجرأة، واتخاذ القرار، تُربط غالبًا بالرجال. لذلك، يُفترض أن الرجل الواثق كفء. أما المرأة الواثقة، فقد تُواجَه بأحكام مختلفة. وغالبًا، يحدث هذا دون وعي. لكن نتائجه واضحة. إذ تحتاج النساء إلى إثبات مستمر قبل الاعتراف بهن كقائدات. خصوصًا في القطاعات التي يهيمن عليها الرجال.

السياق العربي… تقدّم وتحديات

في العالم العربي، نشهد تطورًا ملحوظًا. فقد دخلت النساء مجالات كانت مغلقة سابقًا. كما برزن في ريادة الأعمال، والحكومة، والابتكار. وفي لبنان مثلًا، تواجه رائدات الأعمال أزمات اقتصادية معقّدة. ومع ذلك، ينجحن. وفي الخليج، تقود النساء مبادرات في التكنولوجيا والاستدامة.
إذن، القدرات موجودة بقوة. لكن، رغم ذلك، تستمر التجربة نفسها. إذ تضطر النساء لإثبات كفاءتهن مرارًا، بينما يُفترض كفاءة الرجال بسهولة.

المعضلة المزدوجة في القيادة

عندما تصل المرأة إلى القيادة، تظهر تحديات جديدة. وهنا نواجه ما يُعرف بـ“المعضلة المزدوجة”. إذ يُتوقّع منها أن تكون قوية ومحبوبة في الوقت نفسه. لكن الجمع بينهما ليس سهلاً.

فإن كانت حازمة، قد تُوصف بالعدوانية.

وإن كانت متعاونة، قد تُعتبر ضعيفة.

لذلك، تعمل ضمن هامش ضيّق من السلوك المقبول. وبالتالي، تضطر لمراقبة نفسها باستمرار.

الدرجة المكسورة… بداية التعثّر

تظهر المشكلة بوضوح عند أول ترقية إدارية. ويُطلق على هذه المرحلة “الدرجة المكسورة”. إذ تحصل النساء على ترقيات أقل من الرجال. ونتيجةً لذلك، يقلّ عددهن في المناصب العليا لاحقًا. ومع الوقت، تتسع الفجوة. وهذا لا يؤثر على الأفراد فقط، بل على أداء المؤسسات أيضًا.

لماذا لا يكفي الإرشاد؟

تركّز المبادرات غالبًا على الإرشاد المهني. وهو مهم بلا شك. لكنّه غير كافٍ. إذ نحتاج إلى “الرعاية المهنية” أو Sponsorship . فالمرشد يقدّم نصائح. أما الراعي، فيدعم فعليًا ويُرشّح للفرص.

وهنا تكمن المشكلة:
تحصل النساء على فرص أقل للوصول إلى هذه الشبكات. وفي العالم العربي، حيث تلعب العلاقات دورًا كبيرًا، تتعمّق الفجوة.

ماذا يجب أن يغيّره القادة؟

أولًا، يجب توضيح معايير الترقية. كما ينبغي ربطها بالكفاءة الفعلية، لا بالانطباعات.

ثانيًا، يجب إعادة توزيع المهام. فالنساء غالبًا يؤدين أعمالًا مهمة، لكنها غير مرئية. وبالتالي، لا تُحتسب في الترقية. وهذا خلل يجب تصحيحه.

إعادة التفكير في مفهوم الثقة

كذلك، يجب إعادة النظر في دور الثقة. ففي كثير من الأحيان، تُفسَّر الثقة على أنها كفاءة. لكن هذا غير دقيق دائمًا. إذ قد يظهر البعض ثقة دون امتلاك المهارات الكافية. لذلك، يجب التركيز على الأداء الفعلي. وهذا يفيد الجميع، وليس النساء فقط.

فرصة حقيقية للتغيير في المنطقة

اليوم، تملك المنطقة العربية فرصة مهمة. فالتحوّلات الاقتصادية والرقمية تعيد تشكيل سوق العمل. كما أن الاستثمار في التعليم يتزايد. والنساء يدخلن السوق بكفاءات عالية. إضافةً إلى ذلك، تغيّر التكنولوجيا طرق تقييم الأداء. وهذا قد يساعد على تقليل التحيّز. لكن، إن لم ننتبه، قد تتكرّر نفس الأنماط. لذلك، يجب تصميم الأنظمة بوعي.

السؤال الحقيقي

السؤال لم يعد: هل النساء مستعدات للقيادة؟
فالجواب واضح: نعم.

السؤال الأهم هو: هل المؤسسات مستعدة لتغيير مفهوم القيادة؟

طالما تُطلب أدلة إضافية من النساء، وطالما تُمنح الفرص بشكل غير متوازن، ستبقى الفجوة قائمة.

الخلاصة

النساء لسن “مؤهلات أكثر من اللازم” صدفة. بل لأن الأنظمة تطلب منهن أكثر. لذلك، الحل ليس في تغيير النساء. بل في تغيير الأنظمة. علينا إعادة تعريف القيادة. كما يجب تحسين تقييم المواهب. وأخيرًا، يجب توزيع الفرص بعدالة. عندها فقط، يمكن تحقيق التوازن الحقيقي.

تواصل مع الدكتورة ندى:
https://www.linkedin.com/in/nada-mallah-boustani-phd-hdr-99484b96/

ابقَ على تواصل:
تابعنا على إنستغرام:
https://www.instagram.com/executivewomen_/

تواصل معنا عبر لينكدإن:
https://www.linkedin.com/company/3654085/admin/dashboard/

أعجب بصفحتنا على فيسبوك:
https://www.facebook.com/ExecutiveWomen/

اقرأ المزيد من المقالات:
https://executive-women.global/en/the-secret-ingredient-in-great-marketing-its-stolen/

Executive Women

Writer & Blogger

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Edit Template

Press ESC to close

Cottage out enabled was entered greatly prevent message.