لا يوجد شرق أوسط واحد… بل اثنان بقلم Cosette Awad

There Isn’t One Middle East. There Are Two - By Cosette Awad

“أحدهما يركض بسرعة. والآخر يقاتل للبقاء. كلاهما مذهل. لكن العالم لا يمنحهما الاهتمام الذي يستحقانه.”


المشرق العربي يثبت حضوره… رغم تجاهل العالم

تكشف نسبة 14% في لبنان حقيقة لافتة. فالمشرق العربي يحقق تقدماً حقيقياً في تمثيل المرأة داخل مجالس الإدارة. ومع ذلك، لا تزال هذه الإنجازات بعيدة عن الأضواء العالمية.


دبي: العداء السريع

لسنوات طويلة، صدّق كثيرون صورة نمطية قديمة عن مجالس الإدارة العربية. رجال فقط. تغيّر محدود. ونفوذ نفطي مغلق.

لكن هذه الصورة سقطت منذ عام 2017.

في ذلك العام، لم تتجاوز نسبة النساء في مجالس الإدارة داخل دولة الإمارات العربية المتحدة 4%. أما اليوم، فقد وصلت إلى 15%.

وخلال ست سنوات فقط، ضاعفت الإمارات عدد النساء في مجالس الإدارة أربع مرات. في المقابل، إحتاجت أوروبا إلى نحو عقدين لتحقيق تقدم مشابه. لذلك، تبدو وتيرة التغيير في الخليج إستثنائية بكل المقاييس.

كيف حدث ذلك؟

الإمارات لم تعتمد على الوعود. بل فرضت أهدافاً واضحة. كذلك، طلبت من الشركات الحكومية رفع تمثيل النساء داخل المجالس الإدارية. وعندما تجاهلت بعض المؤسسات هذه التوجيهات، بدأت الضغوط الرسمية بالظهور سريعاً.

وهكذا، إكتشف الإقتصاد النفطي الأشهر في العالم قيمة جديدة: الكفاءة النسائية.

وفي القطاع المالي تحديداً، وصلت نسبة النساء في مجالس إدارة البنوك الإماراتية إلى 15.8%. وليس غريباً أن تكون البنوك أول من فهم المعادلة. فالمال يتحرك دائماً نحو الكفاءة.

في المقابل، تبدأ المملكة العربية السعودية من نسبة أقل بقليل من 3%. إلا أن رؤية 2030 تدفع نحو تغييرات متسارعة. كذلك، سجّلت البحرين نسبة 10.5%. وحتى الكويت، التي تتحرك ببطء أكبر، بدأت تسير في الإتجاه نفسه.

هذه هي قصة الخليج:
-تغيير سريع.
-قيادة من الأعلى.
-نتائج واضحة.

لكن هذه ليست سوى نصف الصورة.

لا يوجد شرق أوسط واحد… بل اثنان بقلم Cosette Awad

بيروت: المقاتلة

الآن، أنتقل غرباً نحو لبنان.

-لا نفط.
-لا استقرار كهربائياً.
-مرفأ مدمّر.
-وعملة تتقلب يومياً.

ورغم كل ذلك، ترفض النساء اللبنانيات التراجع.

لبنان يسجل اليوم 14% من التمثيل النسائي في مجالس الإدارة. وقد حققت هذه النسبة وسط واحدة من أعنف الأزمات الإقتصادية في العالم. لذلك، يحمل هذا الرقم معنى مختلفاً تماماً.

هنا، لم تأتِ النتائج عبر قرارات رسمية أو حصص إلزامية. بل جاءت من الإصرار والعمل والقدرة على الصمود.

والأهم من ذلك، أن مؤسسة التمويل الدولية درست 1600 شركة لبنانية. وأظهرت النتائج أن نصف هذه الشركات يضم امرأة واحدة على الأقل في مجلس الإدارة.

نصف الشركات، في بلد يعاني الناس فيه للحصول على ساعات قليلة من الكهرباء يومياً. لكن الرقم الأبرز يبقى في الأداء المالي. فالشركات اللبنانية التي تضم نساء في مجالس إدارتها حققت عائداً على حقوق المساهمين بلغ 20.7%. أما الشركات ذات المجالس الذكورية بالكامل، فلم تتجاوز نسبة العائد فيها 10.3%.

اقرأ الرقم مرة أخرى: 20.7%  مقابل 10.3%.

لذلك، عندما يصف أحدهم التنوع بأنه “خيار تجميلي”، يكفي أن ننظر إلى بيروت.

الأرقام لا تكذب. كما أنها لا تهتم بإنقطاع الكهرباء.

لا يوجد شرق أوسط واحد… بل اثنان بقلم Cosette Awad

عمّان: صانعة القوانين

أما الأردن، فيتحرك بطريقة مختلفة.

في عام 2020، أقرّت عمّان مدونة حوكمة الشركات. وألزمت هذه المدونة الشركات المدرجة بوجود إمرأة واحدة على الأقل داخل مجلس الإدارة.

ويُعتبر هذا القرار الأقوى قانونياً داخل المشرق العربي.

لكن المشكلة لا تكمن في القانون نفسه. بل في التطبيق.

حتى الآن، لا توجد مؤشرات وطنية واضحة لقياس النتائج. كما لا تظهر متابعة فعلية أو حملات تنفيذ صارمة. لذلك، يبقى القانون خطوة مهمة تنتظر التحول إلى واقع ملموس.

وهنا تحديداً تكمن قصة المشرق العربي كلها:

-الأردن يملك التشريع.
-لبنان يملك الأرقام والأداء.
لكن كلاهما لا يحصل على الإهتمام الكافي.


سوريا: الصفحة التي لم تُكتب بعد

أما سوريا، فما تزال في بداية الطريق.

بعد الحرب، وبعد سقوط النظام السابق، تدخل البلاد مرحلة إنتقالية معقّدة. وتنص القواعد الإنتقالية الجديدة على تخصيص 20% من مقاعد البرلمان للنساء.

لكن الواقع الحالي يكشف فجوة واضحة. فمن أصل 1500 مرشح، لم تتجاوز نسبة النساء 14%. مرة أخرى، تظهر الفجوة بين النصوص والواقع. ومع ذلك، تبقى المحاولة نفسها خبراً مهماً يستحق المتابعة.


لماذا لا يتحدث العالم عن هذه التحولات؟

السبب بسيط. الغرب إعتاد على نوع محدد من قصص الشرق الأوسط. قصص العنف والضحايا والأزمات. فهذه الروايات تجذب الإنتباه وتؤكد الصور القديمة.

أما قصة نساء إماراتيات يدِرن بنوكاً كبرى بهدوء، أو نساء لبنانيات يضاعفن العائدات وسط الإنهيار الإقتصادي، فهي لا تناسب الصورة التقليدية.

إنها قصة نجاح هادئة. وقصة كفاءة حقيقية. لذلك، يتجاهلها كثيرون.

ومع ذلك، أصبح الخليج اليوم أسرع منطقة نمواً في العالم من حيث تمثيل النساء داخل مجالس الإدارة. وفي الوقت نفسه، يثبت المشرق العربي أن القيادة القوية لا تحتاج إلى بنية تحتية مثالية كي تنجح.


الخلاصة

إليكم الصورة بوضوح:

  • الإمارات العربية المتحدة: 15% وتمضي بسرعة نحو مستويات أوروبا.
  • لبنان: 14% ويحقق نتائج مالية لافتة رغم الإنهيار.
  • الأردن: قوانين قوية… والتحدي الآن في التنفيذ.
  • سوريا: ما زالت البداية صعبة، لكن المحاولة بحد ذاتها مهمة.

العالم لا يتحدث كثيراً عن هذه التحولات لأنه ببساطة لا يراقبها جيداً.

لكن عندما ترى هذين الشرقين الأوسطيين، العداء السريع والمقاتل الصامد، يصبح من المستحيل تجاهل التغيير.

ثورة هادئة تحدث الآن. سريعة أحياناً وصامدة دائماً.

أهلاً بكم في غرفة الإجتماعات العربية الجديدة. قد تجدون إمرأة تجلس على رأس الطاولة.


لمحة سريعة

“الشركات اللبنانية التي تضم نساء في مجالس إدارتها حققت عائداً بلغ 20.7%. أما المجالس الذكورية بالكامل، فسجلت 10.3% فقط. الأرقام واضحة… حتى في ظل إنقطاع الكهرباء.”

تابعونا عبر:

للمزيد من المقالات:
Executive Women Global

Executive Women

Writer & Blogger

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Edit Template

Press ESC to close

Cottage out enabled was entered greatly prevent message.