الشجاعة للإصغاء إلى النداء الداخلي
عندما بلغت الأربعين من عمري، امتلكت الشجاعة لأفعل شيئًا لم أفعله من قبل: تقدّمت لاختبار أداء في مسرحية. في ذلك الوقت، لم أكن قد التحقت بأي دورة في التمثيل، ولم أشارك في أي تجربة أداء من قبل (باستثناء تجربة الانضمام إلى فريق التشجيع في المدرسة الثانوية، والتي لم تكن ناجحة). ومع ذلك، كنت أعلم في أعماقي أنني إذا لم أمنح نفسي فرصة المحاولة، فسأشعر دائمًا بأنني خذلت نفسي. واليوم، عندما أنظر إلى الوراء، أدرك أن تلك الخطوة كانت بداية رحلة لطالما رغبت في خوضها.
لاحقًا، في فبراير/شباط 2017، شاركت في مهرجان Short & Sweet للمسرحيات القصيرة في دبي. وبينما كنت أنتظر خلف الكواليس استعدادًا لدخولي إلى المسرح، شعرت بتوتر شديد حتى كاد يعصر معدتي، وهمست لزملائي: «لماذا نفعل هذا بأنفسنا؟».
في تلك اللحظة، تغلّبت عليّ رهبة المسرح، ونسيت تمامًا السبب الذي دفعني إلى خوض تجربة التمثيل. وبدأت الأسئلة تتزاحم في ذهني: ماذا لو نسيت حواري؟ ماذا لو حدث أمر غير متوقع؟ والأسوأ من ذلك، ماذا لو لم يعجب الجمهور بما أقدمه؟ أعتقد أنك تدرك تمامًا ما أعنيه.
إيجاد الشجاعة تحت أضواء المسرح
لكن ما إن انتهى العرض حتى أدركت أنني سأكرر هذه التجربة مرة أخرى. وهناك أسباب كثيرة تجعلني أحب هذا الشغف، وفي مقدمتها الدروس التي تعلّمتها عن نفسي وعن الحياة.
أول هذه الدروس أن التمثيل علّمني أهمية الإصغاء إلى النداء الداخلي. وكثيرون منا يحملون في داخلهم نداءً مماثلًا، وإذا تجاهلوه فقد يتركون لأنفسهم مساحة من الندم في المستقبل.
ومع الأسف، كثيرًا ما نقمع ذلك الصوت الداخلي، ونسمح للخوف أو للأعذار المختلفة بأن تقف في طريقنا. ونتيجة لذلك، نحاصر أنفسنا داخل منطقة الأمان، ونغرق في أنماطنا اليومية وروتيننا المعتاد، فنفقد جزءًا من شعورنا بالحياة.
الاستعداد لاحتضان المجهول
أما الدرس الثاني، فهو أن نتقبّل الشك وعدم اليقين. ورغم القلق الذي يرافقني في كل مرة أصعد فيها إلى المسرح، فإنني لا أستطيع أن أتخيل نفسي أختار طريقًا آخر.
بل على العكس، فإن الانتقال من مساحة اليقين، أي خلف الكواليس، إلى مساحة المجهول تحت أضواء المسرح، يمنحني إحساسًا عميقًا بالحياة. فلو كنت أعرف مسبقًا كيف ستنتهي كل تجربة، لما حملت الرحلة نفسها ذلك القدر من المتعة والرضا.
الشجاعة للعيش بعيدًا عن التوقعات
علاوة على ذلك، لسنا مضطرين إلى ممارسة ضغوط هائلة على أنفسنا أو إلى تحقيق إنجازات استثنائية حتى نشعر بالنجاح. فعلى سبيل المثال، لست بحاجة إلى أن أصبح نجمة سينمائية حتى أستمتع بالتمثيل بكل ما فيه.
وخلال مسيرتي في مجال التدريب، رافقت العديد من الأشخاص في رحلتهم نحو الإصغاء لأنفسهم، سواء من خلال قرارات كبيرة أو خطوات بسيطة. فقد ساعدتهم على إعادة رسم مسارهم المهني، أو إطلاق مشاريعهم الخاصة، أو الانضمام إلى مجموعات محلية للكتابة، أو حتى تجربة التزلج على منحدر جاف. وفي كل مرة، كنت أؤمن بأن الوقت لا يفوت أبدًا على البدء من جديد.
إلى جانب ذلك، هناك طرق لا حصر لها للاستجابة لذلك النداء الداخلي، والاستمتاع بالإحساس بالحياة الذي تمنحه لنا التجارب الجديدة والخروج من منطقة الراحة.
لحظة للتأمل
توقّف للحظة، واسأل نفسك:
- هل تقف «خلف الكواليس» في جانبٍ ما من حياتك؟
- هل تشعر بأن هناك نداءً داخليًا لم تستجب له بعد؟
- وما الذي يمنعك من اتخاذ الخطوة الأولى؟
خطوات عملية لاكتشاف شجاعتك
إذا قررت أن الوقت قد حان لتمنح نفسك هذه الفرصة، فإليك بعض الخطوات العملية التي تعلمتها من تجربتي الشخصية وشاركتها مع عملائي، آمِلةً أن تساعدك في رحلتك:
- أصغِ إلى ندائك الداخلي.
- دوّن كل الطرق الممكنة للاستجابة لهذا النداء، سواء كانت خطوات صغيرة أو متوسطة أو كبيرة.
- أحط نفسك بالدعم الذي يساعدك على الاستمرار، سواء من خلال مدرب، أو صديق، أو مجموعة داعمة، أو أي وسيلة تناسبك.
- تقبّل شعور عدم اليقين، ولا تحاول الهروب منه.
- تذكّر أن مواجهة الخوف تصبح أسهل كلما كررتها.
وأخيرًا، ثق بأنك، مهما كانت النتيجة، ستنتقل من مجرد العيش إلى الشعور الحقيقي بالحياة، وستقترب أكثر من حياة تخلو من الندم.
وكما يقول أهل المسرح دائمًا: «حظًا موفقًا!»
بقلم: ليزا هارتر
مدربة معتمدة في الحياة والسعادة، تعمل مع عملاء من مختلف أنحاء العالم لمساعدتهم على بناء حياة مليئة بالسعادة والرضا. ويمكن التواصل معها عبر:
lisahartercoaching.com

ابقَ على تواصل مع EWG:
تابعونا على إنستغرام:
https://www.instagram.com/executivewomen_/
أعجبوا بصفحتنا على فيسبوك:
https://www.facebook.com/ExecutiveWomen/
تواصلوا معنا عبر لينكدإن:
https://www.linkedin.com/company/executive-women/
اقرأوا المزيد من المقالات:
https://executive-women.global/ta-maksoura-beauvoirs-rebellion-heroin-by-dania-awad/



