جويس عبد الله: حيث تلتقي السينما بعالم النفس
تسلك بعض المسارات المهنية طريقًا واضحًا، بينما تنمو أخرى من الفضول والتغيير واكتشاف اهتمامات جديدة. تجمع رحلة جويس عبد الله بين السينما، والتعليم، وصناعة الأفلام، والمونتاج، وعلم النفس. وعلى مدى أكثر من 20 عامًا، تنقلت بين هذه المجالات، وبنت مسيرة تقوم على الإبداع والاهتمام العميق بالإنسان.
اليوم، تعمل جويس كأستاذة جامعية، وصانعة أفلام، ومونتيرة، وأخصائية في علم النفس. كما أسست ReFrame، وهي مساحة تجمع بين علم النفس، والسينما، والأفلام، والكتب، والسلوك الإنساني، وتأملات الحياة اليومية. وينطلق عملها من إيمان أساسي بأن فهم الإنسان يمكن أن يغيّر الطريقة التي نروي بها قصصه.
ويعكس مسارها الأكاديمي هذا الترابط أيضًا. فهي حاصلة على درجة الماجستير في التصوير السينمائي وإنتاج الأفلام من جامعة القديس يوسف في بيروت. كما تحمل إجازة في علم النفس من الجامعة اللبنانية، وتتابع حاليًا دراسة الماجستير في علم النفس في الجامعة نفسها.
جويس عبد الله: مسيرة صنعتها السينما
بدأت جويس مسيرتها المهنية في عالم التلفزيون والسينما. ففي عام 2004، بدأت العمل بشكل مستقل في صناعة الأفلام والمونتاج، بالتزامن مع اكتسابها خبرة لدى مؤسسات إعلامية كبرى. عملت كمساعدة مخرج في مجموعة روتانا الإعلامية بين عامي 2004 و2006، ثم انضمت إلى Orbit TV Media Production كمخرجة تلفزيونية. ومن عام 2005 حتى 2014، أتاحت لها هذه التجربة تطوير خبرة واسعة في الإنتاج التلفزيوني وسرد القصص.
لاحقًا، انضمت إلى Lumens Production كمساعدة مخرج ومونتيرة بين عامي 2014 و2015. وبالتوازي مع هذه المناصب، واصلت جويز عملها الحر وتعاونت مع مؤسسات وشخصيات من مجالات إبداعية مختلفة. وشملت قائمة عملائها UNICEF وSOS و Ricardo Karam و Takreem ورأس الخيمة وبلدية بعبدا و Carmen Labaki. ومن خلال هذه التجارب، طوّرت فهمًا واسعًا لصناعة الأفلام والمونتاج والسرد البصري.
التعليم من خلال السينما وسرد القصص
منذ عام 2009، تعمل جويس كأستاذة جامعية في الجامعة اللبنانية، ضمن كلية الفنون الجميلة والعمارة. وتدرّس السينما، وكتابة السيناريو، والمونتاج، والإعلان، والتسويق، والتواصل البصري، وصناعة الأفلام. كما سبق لها أن درّست في جامعة الكفاءات بين عامي 2006 و2010.
لكن أسلوب جويس في التعليم يتجاوز المهارات التقنية. فهي تشجع الطلاب على التعمق في كل صورة وكل قصة. كما تدعوهم إلى فهم الهدف من السرد والمشاعر التي تقف خلف الشخصيات. وفي الوقت نفسه، تساعدهم على تحويل أفكارهم إلى قصص بصرية تحمل معنى، مع تطوير تفكيرهم الإبداعي والنقدي.
وفي عام 2024، انضمت أيضًا إلى لجنة وضع المناهج الجديدة في المركز التربوي للبحوث والإنماء. وأضاف هذا الدور بُعدًا جديدًا إلى خبرتها في التعليم. ومن خلال التدريس وتطوير المناهج، تواصل دعم طرق جديدة في التفكير بالتواصل والإبداع والسرد البصري.
جويس عبد الله: حين تلتقي السينما بعلم النفس
إلى جانب عملها في السينما، طوّرت جويس شغفًا عميقًا بعلم النفس. فهي تهتم بالسلوك الإنساني، والذكاء العاطفي، والشخصية، وطريقة تأثير المشاعر في أفعالنا. كما يتيح لها عملها في المجال النفسي التعمق في هذه الأسئلة وفهم القصص الكامنة خلف سلوك الإنسان.
بالنسبة إلى جويس، يلتقي علم النفس والسينما بشكل طبيعي. فالسيناريو القوي يحتاج إلى شخصيات مقنعة، والشخصيات المقنعة تحتاج إلى عمق. لذلك، يحتاج الكاتب إلى فهم المشاعر والمخاوف والدوافع والصراعات الداخلية لصناعة شخصيات تبدو حقيقية. وبالمثل، يتطلب تحليل الفيلم النظر إلى ما وراء الصور وفهم أسباب تصرف الشخصيات بالطريقة التي نراها.
ويظهر الترابط نفسه في الإعلان والتسويق. ففهم الإنسان يساعد على تفسير طريقة تفاعله مع الرسائل واتخاذه للقرارات. لذلك، ترى جويس أن علم النفس جزء مهم من التواصل البصري وسرد القصص. ومن خلال عملها، تستكشف الجانبين معًا: القصة التي نصنعها، والشخص الذي يستقبلها.
وقد عززت دراستها هذا الترابط أكثر. حصلت على إجازة في علم النفس من الجامعة اللبنانية عام 2023، ثم واصلت دراستها للحصول على درجة الماجستير في المجال نفسه. وإلى جانب ذلك، حصلت على تدريبات في العلاج السلوكي المعرفي، والعلاج المعرفي القائم على اليقظة، والعلاج بالفن، والدعم النفسي والاجتماعي، والبرمجة اللغوية العصبية، والتدريب على الحياة.
رؤية الحياة من زاوية مختلفة :ReFrame
ReFrame في عام 2017، أسست جويس
لتجمع اهتماماتها المختلفة في مساحة واحدة. ويحمل الاسم معنى يعكس جانبي عملها. ففي السينما، يحدد الإطار الطريقة التي نرى بها الصورة. وفي الحياة، يمكن لإعادة تأطير الأمور أن تساعدنا على رؤيتها بطريقة مختلفة.
ومن خلال ReFrame، تستكشف جويس علم النفس، والسينما، والأفلام، والكتب، والسلوك الإنساني، وتجارب الحياة اليومية. كما تدعو الناس إلى إعادة النظر في طرقهم المعتادة في رؤية الأشياء. فأحيانًا، تكشف لنا زاوية جديدة شيئًا لم نتمكن من رؤيته من قبل. وبالمثل، يمكن لفهم شخص آخر أن يغيّر الطريقة التي نفهم بها قصته.
ويعكس ReFrame أيضًا شغف جويس بالإبداع والتعاطف والتواصل الإنساني. فهي لا تهدف إلى تقديم المعلومات فحسب، بل تسعى إلى خلق مساحة تشجع على التأمل والفهم الأعمق. ومن خلال هذا المشروع، تواصل الربط بين عالمي علم النفس وسرد القصص.
جويس عبد الله: حين تلتقي القصص بالإنسان
على امتداد مسيرتها، انتقلت جويس بين مجالات مختلفة، من دون أن تفقد البوصلة التي تجمعها. فقد علّمها التلفزيون لغة السرد البصري، بينما طوّرت صناعة الأفلام صوتها الإبداعي. أما المونتاج، فعلّمها أهمية التفاصيل والإيقاع. وفي المقابل، منحها علم النفس فهمًا أعمق للإنسان ومشاعره.
واليوم، تجتمع هذه الخبرات في عملها كأستاذة، وصانعة أفلام، ومونتيرة، وأخصائية في علم النفس. فهي تدخل الإبداع إلى علم النفس، وتنقل فهم الإنسان إلى عالم السينما. ونتيجة لذلك، يواصل عملها استكشاف العلاقة بين الإنسان والقصص التي يرويها.
وفي النهاية، لا تختصر رحلة جويس في الجمع بين مسارات مهنية مختلفة. بل تتمحور حول النظر إلى ما وراء الظاهر. فكل صورة تحمل قصة، وكل إنسان يحمل قصة أيضًا. وأحيانًا، كل ما نحتاج إليه هو أن نغيّر الإطار وننظر من جديد.

ابقوا على تواصل مع EWG:
تابعونا على Instagram:
https://www.instagram.com/executivewomen_/
تواصلوا معنا على LinkedIn:
https://www.linkedin.com/company/executive-women/
تابعونا على Facebook:
https://www.facebook.com/ExecutiveWomen/
اقرأوا المزيد من المقالات:
https://executive-women.global/lubna-h-izziddin-and-sanad-leading-with-compassion/



