• الرئيسية
  • /
  • علم النفس
  • /
  • لماذا يشعر الأطفال بعمق؟ وكيف يمكن للبالغين مساعدتهم على تنظيم مشاعرهم؟ – بقلم باميلا سخا

لماذا يشعر الأطفال بعمق؟ وكيف يمكن للبالغين مساعدتهم على تنظيم مشاعرهم؟ – بقلم باميلا سخا

3

مشاعر كبيرة… في قلوب صغيرة

غالبًا ما يُساء فهم مشاعر الأطفال. فما قد يبدو للبالغين مبالغة في ردّ الفعل، يكون بالنسبة للطفل تجربة عاطفية حقيقية وطاغية. فالطفل يشعر بمشاعره بعمق قبل أن يمتلك القدرة على إدارتها أو التحكم بها.

في البداية، لا بد من الإشارة إلى أن دماغ الطفل لا يزال في مرحلة النمو، ولا سيما المناطق المسؤولة عن تنظيم المشاعر، وضبط الاندفاع، والتفكير المنطقي. لذلك، ورغم أن الطفل قد يشعر بالغضب أو الخوف أو الحماس أو الحزن بدرجة كبيرة، فإنه لا يمتلك بعد الأدوات الداخلية التي تمكّنه من تهدئة نفسه. ولهذا السبب، تظهر مشاعره بشكل واضح وصاخب، من خلال البكاء، أو نوبات الغضب، أو التقلبات المزاجية المفاجئة.

لماذا يشعر الأطفال بعمق؟ وكيف يمكن للبالغين مساعدتهم على تنظيم مشاعرهم؟ - بقلم باميلا سخا

ونظرًا لهذا التفاوت بين شدة المشاعر والقدرة على تنظيمها، فإن الانفعالات الحادة لدى الأطفال نادرًا ما تكون مقصودة. فهي ليست محاولة لإزعاج الآخرين أو تحدّيهم، بل هي إشارة إلى أن الطفل يعيش حالة من الإرهاق العاطفي. فالطفل الذي ينهار أو يفقد السيطرة لا يحاول أن يكون صعب المراس، بل يواجه مشاعر تفوق قدرته الحالية على استيعابها والتعامل معها بمفرده.

وهنا يبرز الدور المحوري للبالغين. فتنظيم المشاعر ليس مهارة يتعلمها الطفل من خلال التوجيهات أو التعليمات فقط، بل يكتسبها من خلال الخبرة اليومية، ومن خلال مراقبة سلوك من حوله. فعندما يستجيب الوالدان أو المربون بهدوء، وتعاطف، وثبات، يبدأ الطفل تدريجيًا في استيعاب هذه الاستجابات وجعلها جزءًا من أسلوبه في التعامل مع مشاعره. ومع مرور الوقت، يتحول التنظيم الخارجي الذي يقدمه الكبار إلى قدرة داخلية على ضبط النفس.

لماذا يشعر الأطفال بعمق؟ وكيف يمكن للبالغين مساعدتهم على تنظيم مشاعرهم؟ - بقلم باميلا سخا

ولا تقل أهمية عن ذلك عملية الاعتراف بمشاعر الطفل وتقبّلها. فعندما يسمع الطفل عبارات مثل: «أرى أنك منزعج« أو»من الطبيعي أن تشعر بهذا الشعور«، فإنه يتعلم أن المشاعر أمر طبيعي ويمكن التعامل معه بطريقة صحية. فالتقبّل لا يعني الموافقة على السلوك غير المناسب، بل يعني التفريق بين الشعور نفسه وبين طريقة التعبير عنه، مع توضيح أن جميع المشاعر مقبولة، حتى وإن كانت هناك حدود واضحة للسلوك.

في المقابل، فإن تجاهل مشاعر الطفل أو معاقبته بسببها قد يدفعه إلى كبتها بدلًا من فهمها. والمشاعر المكبوتة لا تختفي، بل قد تعود لاحقًا على شكل قلق، أو عدوانية، أو انسحاب اجتماعي. ومن هنا، تصبح السلامة العاطفية الأساس الذي تُبنى عليه القوة النفسية والمرونة الانفعالية.

في النهاية، فإن مساعدة الأطفال على تنظيم مشاعرهم لا تعني السيطرة على ردود أفعالهم، بل مرافقتهم بحكمة وصبر خلال تجاربهم العاطفية، حتى يكتسبوا تدريجيًا القدرة على إدارة مشاعرهم باستقلالية وثقة.

Love Heals The Wounds Bullying Leaves Behind. By Roula Chami

ابقوا على تواصل معنا:

تابعونا على إنستغرام: https://www.instagram.com/executivewomen_/

تواصلوا معنا عبر لينكدإن: https://www.linkedin.com/company/executive-women/

أعجبوا بصفحتنا على فيسبوك: https://www.facebook.com/ExecutiveWomen/

اقرأوا المزيد من المقالات: https://executive-women.global/en/the-secret-ingredient-in-great-marketing-its-stolen/

Pamela Sakha

Writer & Blogger

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Edit Template

Press ESC to close

Cottage out enabled was entered greatly prevent message.