• الرئيسية
  • /
  • حوار
  • /
  • حين تتكلم البيانات بصمت: نور الجبالي وبناء جسور الإمداد

حين تتكلم البيانات بصمت: نور الجبالي وبناء جسور الإمداد

EW Website Photos 800 x 800 px 5

في عالمٍ يُمجِّد السرعة والإستهلاك، إختارت نور الجبالي أن تصبح مترجمةً للصمت. فقصتها لا تتعلق ببناء الآلة الأعلى صوتًا، بل بكيفية خفض ضجيج الهدر. ولم تبدأ برؤيةٍ كبرى أو شعارٍ رنّان، بل بولادة وعي داخل القلب النابض، فائق الكفاءة، لأحد مراكز توزيع ماكدونالدز. هناك، شاهدت سيمفونية لوجستية دقيقة إلى حد بدا معها الأمر كالسحر.
غير أنها، وبصفتها مهندسة، لم ترَ السحر وحده… بل رأت المخطط.

ومن هنا، يتضح أن هذا المخطط يحمل منطقًا عالميًا، إلا أن نور أدركت أن أي معركة شاملة لا بد أن تبدأ من جبهة محددة. ولذلك، وجّهت تركيزها إلى قطاع الأغذية والمشروبات، حيث يلتقي الإلتزام المجرّد تجاه الكوكب مع أكثر الإحتياجات الإنسانية جوهرية. وهكذا قررت أن تبدأ من هنا، إيمانًا منها بأن مواجهة هدر الطعام، أحد أكثر محرّكات أزمة المناخ إلحاحًا وتجاهلًا في آن، هي النقطة التي يجب أن يبدأ منها العمل الحقيقي. ومع الوقت، رأت أن المخطط نفسه، إذا ما طُبّق بقلبٍ مختلف، قادر على حل واحدة من أكثر أزمات عصرنا صمتًا.

1. كيف تبدو «القوة» بالنسبة لك اليوم، وكيف تغيّر تعريفك لها عبر رحلتك؟

في البداية، أرى أن قوتي تكمن في عقليتي الهندسية، وفي قدرتي على «الهندسة العكسية» وحل المشكلات. سابقًا، في Martin Brower، إستخدمت هذه القوة لتحسين الكفاءة المؤسسية. أما اليوم، فالقوة ذاتها بقيت، لكن غايتها تغيّرت. إنها قوة ترى نظامًا يقلّل الهدر، وتشعر بمسؤولية نقله إلى الشرق الأوسط لمعالجة مشكلة أعلم أنها متفاقمة هنا. وبذلك، أصبحت قوة موجّهة بالشغف.

2. لو إستطاع نظامك أن يتحدث للحظة، فما الرسالة الواحدة التي سيقولها للعالم؟

سيقول ببساطة: «أنا لا أنظر إلى المخزون فقط… بل أنظر إلى الطلب». فأنا هنا لإنهاء دائرة التخمين. أربط النقاط، وأسُدّ الفجوة بين ما يملكه المطعم فعليًا وما يريده زبائنه حقًا. رسالتي هي الوضوح، والوضوح يقود بدوره إلى هدر أقل وحياة أفضل لكلٍّ من الموردين والمطاعم.

3. ما أكبر فكرة خاطئة إضطررتِ إلى تغييرها في مسارك، وكيف شكّل هذا التحول مهمتك؟

في الواقع، أكبر فكرة خاطئة هي الإعتقاد بأن الأدوات الحالية، مثل أنظمة نقاط البيع، كافية. صحيح أنها تطلق تنبيهات، لكنها لا تمنح «وضوحًا». فهي تخبرك بأن منتجًا ما أوشك على النفاد، لكنها لا تجيب عن سؤال: هل تحتاجه فعلًا؟ كما أنها لا تحسب تواريخ الإنتهاء أو الإستهلاك الحقيقي. ومن هنا، كان تحولي الجوهري في إدراكي أننا بحاجة إلى نظام قائم على تخطيط الطلب، لا مجرد تتبّع المخزون. وهذا الفهم هو ما شكّل مهمتي بالكامل لتقديم إستشراف حقيقي للمستقبل.

4. عندما يتسلل الشك إليك، أين تجدين أرضك الصلبة؟

عادةً، أجدها في الفوائد الملموسة التي شهدتها بنفسي. فأرضي الصلبة هي تذكّر ما «رأيته» في مركز التوزيع: «تقليل هدر الطعام بشكل جنوني»، وكيف أن ذلك «يجعل الحياة أسهل وأوضح للطرفين». وعندما يأتي الشك نتيجة المقاومة، أعود إلى هذه الحقيقة الجوهرية: هذا الحل يعمل، ويخلق وضوحًا، ويعالج مشكلة هائلة.

5. كيف تأملين أن يشعر صاحب العمل عند إستخدام نظامك للمرة الأولى؟

آمل، أولًا، أن يشعر بالوضوح والإرتياح. ثم، أن يلاحظ كيف تتحول فوضى فائض المخزون ونقصه إلى إحساس بالتحكم والسيطرة. وأتمنى أن يرى أننا «لا نكتفي بإنشاء لوحات بيانات، بل نتخذ إجراءات ونربط النقاط». عندها، سيشعر بأن عبء التخمين قد أزيح، وإستُبدل بمسار واضح وقابل للتنفيذ.

6. أنتِ تعيدين تعريف الذكاء التشغيلي. برأيك، ما أثمن رؤية يمكن أن يمتلكها أي عمل؟

من وجهة نظري، أثمن رؤية هي الطلب الحقيقي. فالأمر لا يتعلق بما يوجد في المستودع، بل بـ«من هم الأشخاص الذين يدفعون الفواتير فعلًا». ومن هذا الفهم، يتدفق كل شيء: الطلبات، تخطيط التوريد، وتقليل الهدر. إنها الرؤية التي تحوّل العمليات من ردّ فعل إلى نهج إستباقي وتنبؤي.

7. ما أكثر مصدر إلهام غير متوقّع واجهك أثناء بناء هذا المشروع؟

بشكل مفاجئ، كان الإلهام الأكبر هو رؤيتي للمشكلة بصفتي زبونة. فعندما حضرت Web Summit، رأيت أن حالات نفاذ المنتجات «جنونية». مشاهدة الرفوف الممتلئة إلى جانب نقص حاد في منتجات أساسية، وفي الوقت الحقيقي، كانت تجربة شخصية صادمة. وهكذا، أكدت لي المشكلة النظرية التي أعرفها، وثبّتت قراري بالتحرك.

8. لو تركتِ مبدأً واحدًا كإرث لعملك، فما هو؟

أن الوعي يجب أن يقود إلى فعل عملي. فمبدئي الأساسي هو نشر الوعي حول هدر الطعام، وربطه فورًا بحل حقيقي وقابل للتطبيق. أما الإرث، فهو الإيمان بإمكانية دعم المبادرات الحكومية، مثل رؤية قطر 2030، ليس بالكلام فقط، بل من خلال تحسين العمليات لتحقيق تلك الأهداف بشكل ملموس.

9. عملك متصل بعمق بقصتك الشخصية. ما الجزء الأهم الذي تتمنين أن يُتذكّر دائمًا؟

أنني «شهدت» حلًا قويًا في سياق معين، ثم نقلته بإحترام ثقافي عميق إلى سياق آخر. إنها قصة إبتكار ترجمـي؛ أي إستخدام خبرتي لفهم قطر أو السعودية، ثم بناء نظام يناسبهما ويتحرك بوتيرة المجتمع، مع «إحترام الأدوات الحالية للجميع». إنها، في جوهرها، جسر بين المعرفة العالمية والفهم المحلي.

10. ما الدرس الذي منحك إياه تحدي «المقاومة» وأصبح اليوم هدية؟

علّمتني المقاومة، والمتمثلة في «ضعف وعي أصحاب المطاعم وعدم فهمهم للفكرة»، أن الحل التقني وحده لا يكفي. أما الهدية الحقيقية، فكانت إدراكي أن هذا التحدي «عاطفي بحت». وقد أجبرني ذلك على أن أكون مُثقِّفة، وأن أبني قربًا إنسانيًا وأحكي قصة. وهكذا، منحتني هذه التجربة فهمًا أعمق: تغيير الأنظمة يتطلب تغيير العقول وبناء حركة مجتمعية، وهو تأثير يفوق أي حل تقني منفرد.

ملاحظة المحرر

تمثّل قصة نور الجبالي درسًا متقنًا في الأمل التطبيقي. فمن السهل تصنيف عملها كشركة تقنية ناشئة أخرى، غير أن ذلك يُغفل الثورة الهادئة والعميقة في جوهره. فهي مهندسة نظرت إلى الآلات الباردة واللامعة للتحسين العالمي، فرأت ليس الكفاءة فحسب، بل روحًا في غير موضعها. وتجرأت أن تسأل: ماذا لو إستخدمنا هذه القوة لا لإستخراج الربح فقط، بل لممارسة الرعاية؟

هذه الحكاية، إذن، ليست عن إختراع شيء من العدم، بل عن فعلٍ جذري إسمه إعادة التوجيه. لقد أخذت أكثر أدوات العالم اللوجستية تطورًا، ووجّهتها نحو واجب أخلاقي. رأت مخطط الهدر، وتكتب اليوم تعليمات جديدة، حيث تصبح كل نقطة بيانات إلتزامًا، وكل طلب مُحسَّن فعلَ حفظٍ صغير.

وما يلفت النظر أكثر هو إدراكها أن الحل ليس تقنيًا فقط، بل ثقافي أيضًا. فهي تبني جسورًا من الثقة والمجتمع، وتحول أزمة هدر الطعام من مفهوم مجرد إلى حوار ملموس بين الزبون وصاحب المطعم. وهكذا، تذكّرنا هذه القصة بأن المستقبل لا يُبنى فقط على أيدي من يبتكرون الجديد، بل أيضًا على أيدي من يجرؤون على إعادة توجيه قوتنا الحالية نحو غاية أرحم وأكثر إستدامة. إنها قصة إعادة توجيه ذكية وذات معنى.

الرؤية

بناء عالم مستدام يكون فيه العمل الأكثر ذكاءً هو أيضًا الأكثر إنسانية، حيث تشفي سلاسل التوريد بدل أن تُلحق الضرر.

الرسالة

ريادة منطق جديد للتجارة. نمنح شركات الأغذية والمشروبات ذكاءً تشغيليًا دقيقًا، يحوّل الهدر من تكلفة خفية إلى خيار واضح يمكن القضاء عليه. ومن خلال بناء روابط لا تنكسر من الثقة والبيانات بين الموردين والمطاعم، لا نُحسّن سلاسل التوريد فحسب، بل نبني منظومة يتطابق فيها نجاح الأعمال مع حماية الكوكب.

تركيزنا

ورغم أن بنيتنا قابلة للتطبيق في جميع الصناعات المعتمدة على الطلب، فإننا نبدأ بقطاع الأغذية والمشروبات، حيث يلتقي إلتزامنا بالكوكب مع حاجة إنسانية أساسية. ونؤمن بأن معالجة هدر الطعام، أحد أكثر محرّكات أزمة المناخ إلحاحًا وتجاهلًا، هي نقطة البداية الصحيحة.

تواصلوا مع نور:

ابقوا على تواصل:

اقرأوا المزيد:
https://executive-women.global/en/the-secret-ingredient-in-great-marketing-its-stolen/

Executive Women

Writer & Blogger

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Edit Template

Press ESC to close

Cottage out enabled was entered greatly prevent message.