• الرئيسية
  • /
  • Uncategorized
  • /
  • صاحبة السمو الشيخة جواهر بنت عبد الله القاسمي، مديرة، في حوار خاص

صاحبة السمو الشيخة جواهر بنت عبد الله القاسمي، مديرة، في حوار خاص

sheika Jawaher1021

الرحلة الشخصية والقيادة

سمو الشيخة جواهر، بما أنك بدأتِ مسيرتك المهنية في سن التاسعة عشرة، ما هي النصيحة الأساسية التي تقدمينها اليوم لشخص في هذا العمر يطمح إلى القيادة في المجال الفني؟

عندما بدأت في سن التاسعة عشرة، كان لدي الكثير من الشغف ولكن الخبرة لم تكن مواكبة. وما تعلمته هو أن الشغف وحده لا يكفي؛ بل تحتاج إلى الصبر والرغبة في الاستماع والتعلّم من الأشخاص المحيطين بك. نصيحتي هي: لا تتعجل. القيادة لا تعني أن تكون صوتك الأعلى في الغرفة، بل أن تخلق مساحة للآخرين. المجال الفني قد يكون غير متوقع، لذلك فإن المرونة مهمة أيضاً. والأهم من ذلك، ابحث عن مرشدين وأشخاص يدفعونك للتحدي. أنا محظوظة جداً لأنني نشأت وتطورت تحت توجيه سمو الشيخة جواهر القاسمي، التي كان دعمها بمثابة تذكير دائم بأن العمر ليس عائقاً إذا كانت رؤيتك واضحة.

بصفتك معلمة سابقة، ما هو أهم درس تعلّمته من طلابك؟

لقد علموني أن الإبداع يزدهر عندما يشعر الأطفال بالأمان والحرية. كمعلمة، كنت أعتقد غالباً أنني أنا من يوجههم، ولكن في مرات عديدة كان الأطفال هم من غيّروا منظوري. إنهم لا يخافون من طرح الأسئلة أو تخيل أشياء يتجاهلها الكبار أحياناً. هذا الانفتاح شكّل الطريقة التي بنينا بها مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل والشباب ومنصة “فن”، حيث الهدف ليس إخبار الشباب بالقصص التي يجب أن يرووها، بل منحهم الأدوات والثقة لمشاركة قصصهم الخاصة.

ما هي الصفة الشخصية، غير المرتبطة بالسينما، التي كانت الأكثر أهمية لنجاحك في بناء المهرجان من الصفر؟

المثابرة. لم يكن بناء المهرجان سهلاً؛ فقد استغرق سنوات من إقناع الناس، وإيجاد الشركاء المناسبين، والإيمان الراسخ بالرؤية. كانت هناك أوقات شعرت فيها بالإرهاق، لكن الالتزام بالاستمرار هو ما صنع الفارق. المثابرة هي ما تمكنك من تجاوز حالات عدم اليقين. لقد رأيت هذه الصفة تتجلى في سمو الشيخة جواهر القاسمي، التي كان تفانيها في تمكين الأطفال والشباب في الشارقة مصدر قوة دائم لنا جميعاً. دعمها منحني الثقة للمضي قدماً حتى عندما تنشأ التحديات.

الرؤية والفلسفة

بعيداً عن عرض الأفلام، ما هي المهارة الأكثر أهمية التي يسعى المهرجان إلى غرسها في نفوس الشباب؟

الثقة. إذا غادر الشاب المهرجان وهو يشعر أن صوته مهم، فقد نجحنا. الأفلام وورش العمل هي مجرد أدوات، لكن الهدف الأكبر هو منح الأطفال الاعتقاد بأنهم قادرون على الإبداع والمشاركة وأن يكون صوتهم مسموعاً. هذه الثقة يمكن أن تشكل نظرتهم لأنفسهم في العالم.

كيف تقيسين النجاح الحقيقي لمهرجان مثل هذا؟ هل هو في الأفلام المعروضة أم في الحوارات التي تبدأ؟

بالنسبة لي، يكمن النجاح دائماً في الحوارات. الأفلام قوية، لكن تأثيرها الحقيقي يأتي مما تثيره. عندما يطرح طفل سؤالاً لم يفكر فيه من قبل، أو عندما يحدث نقاش يبني جسوراً بين الثقافات، عندها تعرف أن المهرجان قام بمهمته. المنصات الثقافية تهدف إلى خلق حوار، وليس فقط عرض الفن. هذا هو نوع النجاح الذي أقيسه.

في السينما والثقافة

لماذا وقع الاختيار على كوريا الجنوبية كضيف شرف، وما هي جوانب السينما الكورية التي تعتقدين أنها ستلقى صدى أكبر لدى الشباب الإماراتي؟

أصبحت كوريا صوتاً مهماً في الثقافة العالمية، ولا سيما من خلال السينما والتلفزيون. قصصهم متجذرة في الهوية ولكنها عالمية في نفس الوقت، وهذا التوازن هو ما نريد لأطفالنا وشبابنا أن يختبروه. موضوعات مثل الأسرة والمرونة والطموح قريبة إلى القلب هنا في الإمارات أيضاً. الشباب الإماراتي يتفاعل بالفعل مع الثقافة الكورية من خلال الموسيقى والتلفزيون، لذلك بدا تسليط الضوء على السينما خطوة طبيعية. هذا الاختيار يعكس رؤية الشارقة التي تشجع باستمرار على التبادل الثقافي الهادف والدائم.

ما هي القصة الأكثر أهمية في العالم العربي التي تعتقدين أنها لا تزال بحاجة إلى أن تُروى للجماهير الشابة الدولية؟

أعتقد أن الحياة اليومية للأطفال العرب لا تُروى بما فيه الكفاية. في كثير من الأحيان، يرانا العالم من خلال العناوين الرئيسية أو الصور النمطية. لكن القصص الإنسانية البسيطة، صداقاتهم، إبداعهم، وروح الدعابة لديهم، هي قصص عالمية وتظهر من نحن حقاً. هذا ما نحتاج إلى تقديمه للجماهير الدولية. لهذا السبب يوجد المهرجان: لفتح نافذة على عالمنا من خلال أصوات حقيقية.

كيف تضمنين أن تتجاوز ورش العمل الجانب النظري وتمنح الشباب تجربة سينمائية عملية حقيقية؟

نصممها لتكون عملية بالكامل. من البداية، يتم تشجيع الأطفال والشباب على كتابة أو تصوير أو تحريك فيلم خاص بهم. لا يغادرون وهم يحملون المعرفة فحسب، بل ومعهم قطعة عمل صغيرة من إبداعهم. هذا الإحساس بالإنجاز يبقى معهم. نقوم أيضاً بإشراك محترفين يعاملونهم كندّ لهم، وليس مجرد طلاب. هذا النهج جزء من رؤية سمو الشيخة جواهر القاسمي، التي تصر على أن يقدم المهرجان ومنصة “فن” للشباب فرصاً حقيقية للممارسة، وليس فقط للمشاهدة.

في المستقبل والتكنولوجيا

كيف يغير الذكاء الاصطناعي طريقة تعليمكم لسرد القصص وصناعة الأفلام للجيل الناشئ في المهرجان؟

الذكاء الاصطناعي يجعل الأمور أكثر سهولة في الوصول إليها. يمكن للأطفال والشباب تجربة المونتاج أو الرسوم المتحركة بشكل أسرع من ذي قبل. لكننا واضحون جداً في أن الذكاء الاصطناعي مجرد أداة؛ لا يمكنه أبداً أن يحل محل التجربة الإنسانية في قلب عملية سرد القصص. ما نريده هو أن نظهر للشباب كيفية استخدامه بمسؤولية، لدعم إبداعهم لا السيطرة عليه.

ما هي قطعة من الماضي – تقنية سينمائية كلاسيكية أو أسلوب في سرد القصص – تعتقدين أنها ضرورية لصناع الأفلام في المستقبل أن يتعلموها؟

فن الصمت. أتقن صانعو الأفلام الأوائل القدرة على سرد القصص بدون كلمات، من خلال الحركة والتأطير والمشاعر. لا يزال هذا الانضباط قوياً جداً حتى اليوم. إنه يعلّم صانع الأفلام أن يثق بالصورة، وأن يدع الجمهور يشعر بدلاً من أن يتم إخباره. نحاول في المهرجان أن نذكّر الشباب بأنه على الرغم من أن التكنولوجيا تتقدم بسرعة، إلا أن أساسيات سرد القصص الإنسانية تبقى خالدة.

سريعة وثاقبة

إذا كان بإمكانك عرض فيلم واحد فقط لإلهام طفل ليصبح صانع أفلام، ماذا سيكون ولماذا؟

بصراحة، سأختار فيلماً قصيراً من صنع طفل آخر. لأنه عندما يرى الشخص الصغير شخصاً في مثل عمره على الشاشة، يشعر بأن الأمر ممكن المنال. هذا يظهر لهم أنهم لا يحتاجون إلى الانتظار حتى يكبروا أو يصبحوا أكثر خبرة؛ قصصهم تستحق أن تروى الآن. لهذا السبب يسلط المهرجان الضوء دائماً على أفلام صنعها الشباب.

بالنظر إلى المستقبل، ما هو الطموح الكبير التالي للمهرجان الذي لم تحققي بعد؟

أرغب في رؤية صانعي أفلام بدأوا في المهرجان يعرضون أعمالهم لاحقاً في مهرجانات دولية كبرى. هذا يعني أن جهودنا خلقت مساراً حقيقياً، من ورشة العمل الأولى للطفل وصولاً إلى الاعتراف العالمي. نحن نبني المزيد من برامج الإرشاد والدعم طويل الأمد للمساعدة في تحقيق ذلك.

في عملية الاختيار: عند اختيار الأفلام، ما هي الصفة الأكثر أهمية: الكمال التقني أم السرد القصصي الخام والحقيقي من مبدع شاب؟

الأصالة. الكمال سيأتي مع الوقت، لكن الصدق والأصالة هما ما يجعلان الفيلم مميزاً. نحن نفضل فيلماً غير متقن تقنياً لكنه حقيقي، على فيلم مصقول بلا روح. هذا ما يقدره المهرجان أكثر من غيره.

في بناء الجسور الثقافية: بعيداً عن عروض الأفلام، كيف ستخلق الشراكة مع كوريا الجنوبية تبادلاً إبداعياً ملموساً وثنائي الاتجاه لصانعي الأفلام الإماراتيين والكوريين الشباب؟

لا نريد أن يتوقف الأمر عند العروض. نحن نعمل على ورش عمل وإرشادات وحتى مشاريع تعاونية حيث يمكن للأطفال والشباب الإماراتيين والكوريين الإبداع معاً. عندما يتعاون الشباب، يبنون علاقات تدوم إلى ما بعد انتهاء المهرجان. هذا هو التبادل الحقيقي. هذا هو بالضبط معنى المنصات الثقافية: فهي تخلق حواراً وتعاوناً، وليس مجرد اعتراف رمزي.

في الدافع الشخصي: بعد أن حققت الكثير في سن مبكرة، ما الذي لا يزال يشكل مصدر إلهامك الإبداعي الأقوى اليوم؟

دائماً الشباب. في كل مرة أرى فيها عيني طفل تلمعان عند مشاهدة فيلمه الأول، أو شاباً يعرض سيناريو له بترقب، يذكرني ذلك بسبب أهمية هذا العمل. طاقتهم وشجاعتهم على الحلم تبقياني متحمسة. كما أني استلهم الإلهام من قيادة سمو الشيخة جواهر القاسمي، التي تظهر لنا أن الثقافة وتمكين الأطفال ليسا مشاريع جانبية، بل هما أولويات. هذا المزيج من طاقة الشباب وتوجيهاتها يغذي كل ما أفعله.

ابق على تواصل:

تابعونا على إنستغرام:
https://www.instagram.com/sharjahiff/
https://www.instagram.com/jawaherq
https://www.instagram.com/executivewomen_

انضموا إلينا على فيسبوك:
https://www.facebook.com/ExecutiveWomen

لقراءة المزيد من المقالات:
https://executive-women.global/en/sheikha-jawaher-bint-abdulla-al-qasimi-cultivating-the-next-generation-of-storytellers-at-the-sharjah-international-film-festival/

Pamela Sakha

Writer & Blogger

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Edit Template

Press ESC to close

Cottage out enabled was entered greatly prevent message.