في عالم دائم التغيّر، تحتل وسائل التواصل الاجتماعي مكانة أساسية، خاصةً بين الشباب. سواءً كان الأمر متعلقاً بالتواصل، أو البحث عن معلومات، أو الترفيه، أحدثت منصات مثل إنستغرام وتيك توك وفيسبوك تغييراً جذرياً في عاداتنا وعلاقاتنا. وعلى الرغم من أنها تتيح العديد من الفرص، إلا أنها تثير أيضاً تساؤلات حول تأثيراتها الفعلية على الصحة النفسية والسلوك والحياة الاجتماعية. ومن هنا تبرز أهمية التساؤل حول تأثيرها الحقيقي.
1. الآثار الإيجابية لوسائل التواصل الاجتماعي
تقدّم وسائل التواصل الاجتماعي مزايا عديدة، خاصة عند استخدامها باعتدال ووعي. فهي تمثل للشباب وسيلة سريعة ومتيسرة للتواصل مع أصدقائهم وعائلاتهم، أو حتى مع الأشخاص الذين يشاركونهم نفس الاهتمامات، سواء كانوا قريبين أو في الطرف الآخر من العالم. علاوة على ذلك، يمكن لهذه المنصات أن تعزز التعبير عن الذات، من خلال ابتكار محتويات فنية أو فكاهية أو تثقيفية.
من ناحية أخرى، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مصدراً فورياً للمعلومات. إذ يجد الشباب فيها أخباراً ومواضيع تعليمية أو اجتماعية، تُعرض غالباً بأسلوب جذّاب. وإضافة إلى ذلك، تتيح بعض المجتمعات الافتراضية للمراهقين إمكانية الحصول على الدعم المعنوي، والشعور بالفهم وتجنب الوحدة، لا سيما في مواضيع حساسة مثل القلق والهوية والتنمر.
2. الآثار السلبية على الصحة النفسية والحياة الاجتماعية
رغم مزاياها، تنطوي وسائل التواصل الاجتماعي على مخاطر جمة، خاصة بالنسبة للشباب الذين يمرون بمرحلة تشكيل هويتهم. فالبحث المستمر عن التحقق من خلال “الإعجابات” والتعليقات أو عدد المتابعين، على سبيل المثال، يمكن أن يؤدّي إلى اعتماد عاطفي، حيث يرتبط تقدير الذات ارتباطاً وثيقاً بنظرة الآخرين. ويؤدي هذا الديناميكي حتماً إلى مقارنة متكررة مع حسابات غالباً ما تكون مثالية ومنقّحة ومنفصلة عن الواقع، مما يغذي بدوره شعوراً عميقاً بعدم الكفاية والتعاسة لدى البعض.
إضافة إلى ذلك، فهي تعرّض الشباب لتجاوزات أخرى مقلقة، مثل الإدمان، والتعرض لمحتويات غير لائقة أو عنيفة، بالإضافة إلى مخاطر تهدد سلامتهم على الإنترنت. وجميع هذه العوامل من شأنها الإضرار بصحتهم النفسية ونموهم. ناهيك عن الارتفاع الكبير في خطر التنمر الإلكتروني، وهو شكل من أشكال العنف الإلكتروني الخفي ولكنه شديد الضرر، ويمكن أن يخلّف ندوباً نفسية واجتماعية دائمة لدى الضحايا.
3. التنمر الإلكتروني: عنف صامت لكنه مدمر
يمثّل التنمر الإلكتروني آفة أخرى، قد تكون غير مرئية للبالغين في بعض الأحيان، إلا أنها تخلّف جروحاً عميقة وباقية. وغالباً ما يتم التهوين من شأنه أو يصعب اكتشافه، ويتخذ أشكالاً متعددة: إهانات، سخرية، نشر إشاعات، تهديدات، أو نشر صور دون موافقة صاحبها. تنتشر أعمال العدوان هذه رقمياً – سواء عبر الرسائل الخاصة، أو التعليقات العامة، أو الصور، أو مقاطع الفيديو.
يكتسي هذا النوع من التحرش خطورة خاصة لأنه يمكن أن يحدث على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، دون حدود جغرافية، وفي كثير من الأحيان بشكل مجهول. وبالتالي، وعلى النقيض من التنمر التقليدي، فهو يغزو الحياة الخاصة للشباب في أي وقت، مما يجعل العدوان مستمراً ويصعب الفرار منه. ونتيجة لذلك، غالباً ما يشعر الضحايا بالعزلة وسوء الفهم أو الذنب، مما قد يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس، واضطرابات القلق، أو حتى الاكتئاب. وفي الحالات الأكثر خطورة، يمكن أن يصل الأمر إلى أفكار انتحارية. وهكذا، يشعرون بأنهم محاصرون، مكشوفون أمام جمهور عريض، دون ملاذ آمن، حتى في المنزل. علاوة على ذلك، لا يجرؤ بعض الشباب على التحدث عن الأمر، خوفاً من عدم تصديقهم أو من تفاقم الوضع. ومن ثمّ، من الضروري كسر حاجز الصمت وتعزيز ثقافة رقمية تقوم على الاحترام والإصغاء والتعاطف.
4. العمل معاً من أجل رفاهية الشباب
يقع على عاتق الآباء والمربين ووسائل الإعلام مسؤولية مشتركة في هذا الصدد. ولمكافحة هذه السلوكيات الضارّة، من الضروري توعية الشباب بتأثير كلماتهم وأفعالهم على الإنترنت، والتشجيع على الإبلاغ عن المحتويات العنيفة.
يؤدي الآباء دوراً رئيسياً في هذا المسعى: فمن خلال تقديم القدوة الحسنة، ومناقشة الاستخدامات الرقمية بانفتاح، والبقاء متيقظين، فإنهم يساهمون في الحفاظ على التوازن النفسي والاجتماعي والاستقرار العاطفي لأبنائهم.
وعلى نحو مماثل، يمكن للمؤسسات المدرسية دمج هذا البعد في البرامج التعليمية، عبر ورش عمل أو تدخلات حول المواطنة الرقمية.
إضافة إلى دور الأسر والمدارس، تؤدي وسائل الإعلام مهمة أساسية في توعية الشباب بمخاطر وسائل التواصل الاجتماعي وممارساتها الفضلى. فمن خلال حملاتها وتقاريرها ومحتوياتها المعدّلة، تقوم بالتثقيف والإعلام، مع كسر المحظورات. وباستخدامها نفس المنصات التي يستخدمها الشباب (يوتيوب، إنستغرام، تيك توك، فيسبوك…)، فإنها تصل إلى جمهورها مباشرة، وتكمل بذلك جهود الآباء والمعلمين.
أخيراً، من المهم تعزيز الأنشطة غير المتصلة بالإنترنت مثل الرياضة والفن والقراءة. فهذه الأنشطة تساعد الشباب على بناء ذواتهم بعيداً عن الشاشات، وتحافظ على صحتهم النفسية.
وخلاصة القول، إن وسائل التواصل الاجتماعي تشكل اليوم نبض جيل الشباب الرقمي. بيد أن الوحدة والضغط النفسي والتعاسة قد تختبئ أحياناً خلف الشاشات. ولا يتمثل الهدف في إبعادهم عنها، بل في تعليمهم كيفية استخدامها بحكمة. ومن خلال إحاطتهم بالإصغاء والتواصل الإيجابي وتوفير إطار صحي، فإننا نمنحهم الوسائل لبناء أنفسهم بثقة، والحفاظ على توازنهم النفسي والاجتماعي، والازدهار الكامل في عالم مترابط. ففي نهاية المطاف، وبعيداً عن التكنولوجيا، يبقى التواصل الإنساني واللطف والاهتمام هي العناصر الأكثر أهمية
ابق على تواصل:
تابعونا على إنستغرام:
https://www.instagram.com/executivewomen_/
تواصلوا معنا على لينكد إن:
https://www.linkedin.com/company/executive-women/
انضموا إلينا على فيسبوك:
https://www.facebook.com/ExecutiveWomen/
اقرأوا المزيد من المقالات:
https://executive-women.global/en/the-secret-ingredient-in-great-marketing-its-stolen/



