مجالس المرأة
يمكن لمجالس المرأة أن تجمع الزميلات والزملاء في فعالية مميزة، يحتفي بالإنجازات، ويسلط الضوء عليها، ويوفر شعوراً مرحباً به
بالإنتماء إلى مجتمع داعم لكن قيمته الحقيقية تظهر بعد إنتهاء الفعالية. هل وصلت إحدى المخاوف التي طرحتها موظفة إلى شخص قادر على التعامل معها؟ هل حصلت إمرأة موهوبة على فرصة ربما لم تكن لتتاح لها لولا ذلك؟ هل طرأ تغيير على سياسة أو ممارسة أو حوار داخل المؤسسة؟
هذه هي الأسئلة التي تحوّل مجلس المرأة من مجرد برنامج للأنشطة والمناسبات إلى قوة دافعة نحو التقدم.
من خلال عملي في مجال التواصل الداخلي، وبصفتي نائبة رئيسة ومؤسسة مشاركة لمجلس المرأة في دائرة الثقافة والسياحة– أبوظبي (DCT Abu Dhabi)، رأيت حجم المساهمات التي يمكن للمرأة تقديمها عندما تتاح لها مساحة آمنة وموثوقة للتعبير عن رأيها، وبناء العلاقات، والمشاركة في صياغة الحلول. كما تعلمت أن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي. فالتغيير الحقيقي يتطلب الإصغاء بعناية، وتحديد الأولويات، وبناء الشراكات، ومتابعة التنفيذ حتى النهاية.
إبدؤوا بفهم ما تعيشه المرأة فعلياً
لا ينبغي لأي مجلس أن يفترض أنه يعرف مسبقاً ما تحتاج إليه المرأة. فالتجارب تختلف باختلاف الأدوار الوظيفية، والأعمار، والمراحل المهنية، وبيئات العمل.
قد تحتاج الموظفة الجديدة إلى مرشدة مهنية تساعدها على تطوير مسيرتها. وقد تحتاج الأم العاملة إلى معلومات أوضح حول الدعم المتاح للأسر. أما المرأة المستعدة لتولي منصب قيادي، فقد تبحث عن فرصة للانضمام إلى لجنة، أو تولي مهمة تتحدى قدراتها وتوسع خبراتها، أو المشاركة في اجتماعات تُتخذ فيها القرارات.
لذلك، يجب أن يكون الإصغاء منتظماً ومتعدد الأساليب. فقد تكشف الاستبيانات عن أنماط متكررة، بينما تكشف الحوارات الصغيرة عن القصص والتجارب الكامنة وراء الأرقام. ولكل من المنتديات المفتوحة، وقنوات التواصل السرية، والنقاشات غير الرسمية دور مهم.
والهدف هو تسهيل التعبير الصادق عن الآراء، بما في ذلك إتاحة الفرصة للنساء الأقل ميلاً إلى حضور الفعاليات العامة أو طرح مخاوفهن أمام المديرين.
لكن الإصغاء يخلق مسؤولية أيضاً. فإذا شارك الموظفون تجاربهم ولم يتلقوا أي رد، فقد تتراجع ثقتهم بالمجلس. لذلك، ينبغي للمجلس أن يؤكد أنه استمع إلى ما طُرح، ويوضح القضايا التي يستطيع العمل على معالجتها، ويطلع الموظفين على الخطوات اللاحقة.
وحتى عندما يتعذر تلبية طلب ما فوراً، يبقى التفسير الواضح أكثر احتراماً من الصمت.
حوّلوا القضايا المطروحة إلى أولويات واضحة
غالباً ما تتلقى مجالس المرأة أفكاراً أكثر مما تستطيع تنفيذه. ومحاولة معالجة كل شيء دفعة واحدة قد تؤدي إلى تشتيت الجهود واستنزاف الموارد.
لذلك، يتمثل النهج الأكثر فاعلية في تحديد عدد محدود من الأولويات التي يستطيع المجلس من خلالها المساهمة في تحقيق نتائج عملية.
فعلى سبيل المثال، إذا أشارت النساء إلى محدودية فرص التطوير المهني، فقد تكون إضافة محاضرة تحفيزية أمراً مرحباً به، لكنها لن تعالج المشكلة الأساسية بمفردها.
وبدلاً من ذلك، يمكن للمجلس التعاون مع فرق التعلم والتطوير لتسهيل الوصول إلى البرامج التدريبية المتاحة، وتشجيع المشاركة فيها، وربط النساء الطموحات بمرشدات مهنيات، ودراسة الفئات التي لا تصل إليها هذه الفرص.
وإذا أثارت النساء مخاوف بشأن التوفيق بين العمل والمسؤوليات الأسرية، فيمكن للمجلس جمع الفرق المعنية لتوضيح أشكال الدعم المتاحة واستكشاف سبل تحسينها.
يكمن الفرق في الانتقال من مجرد تحديد موضوع إلى اتخاذ إجراء محدد: ما الذي يجب تغييره؟ ومن يستطيع تحقيق ذلك؟ وكيف سنعرف ما إذا كان التغيير قد أحدث أثراً إيجابياً؟
ليس مطلوباً من المجلس أن يتولى مسؤولية كل الحلول، لكنه مسؤول عن إبقاء القضايا المطروحة حاضرة، ومساعدة الأشخاص القادرين على إحداث التغيير على العمل معاً.
إمنحوا المرأة صوتاً في مواقع صنع القرار
تكتسب منصات الإصغاء أهميتها الحقيقية عندما تمتلك مساراً واضحاً للتأثير في القرارات.
لذلك، تحتاج مجالس المرأة إلى علاقة واضحة مع الإدارة العليا، والموارد البشرية، والفرق الأخرى المسؤولة عن السياسات وتجربة الموظفين. وينبغي لهذه العلاقة أن تتيح للمجلس تقديم الأدلة، وطرح الخيارات، والحصول على ردود واضحة، بدلاً من الاكتفاء بنقل الملاحظات.
ويصبح ذلك مهماً بصورة خاصة عندما تتعلق المشكلة بالأنظمة والإجراءات، وليس بالثقة الفردية وحدها.
فقد نشجع امرأة على التقدم إلى منصب قيادي، لكن هذا التشجيع لن يكون كافياً إذا لم تتمكن من معرفة كيفية الإعلان عن الفرص أو المعايير التي تُستخدم لاختيار المرشحين.
وهنا يستطيع المجلس طرح أسئلة أساسية: هل تتمثل المرأة في اللجان؟ هل تصل فرص التطوير إلى الفئات المختلفة؟ وهل تفهم الموظفات والموظفون الإجراءات التي تؤثر في مساراتهم المهنية؟
لا يدّعي المجلس البنّاء أنه يتحدث باسم كل امرأة، ولا يعد بأن كل توصية ستُعتمد. بل يحرص على إدخال وجهات نظر مستندة إلى التجارب الفعلية في النقاشات، ومساعدة القيادات على فهم النتائج العملية لقراراتها.
ويمنح دعم الإدارة العليا هذه الجهود الاهتمام اللازم، بينما يمنح الحوار الصادق المجلس المصداقية.
ابنوا شراكات داخل المؤسسة
لا يستطيع أي مجلس إحداث تغيير مستدام بمعزل عن الآخرين.
فالتواصل الداخلي يساعد الموظفين على فهم الفرص المتاحة والاستفادة منها. وتساهم فرق التعلم والتطوير في تعزيز المسارات المهنية. ويمكن للموارد البشرية مراجعة السياسات وملاحظات الموظفين. كما يستطيع قادة العمليات تهيئة الظروف التي تسمح بالمشاركة، حتى في الفرق التي تعمل تحت ضغط كبير.
وقد يقدم الشركاء الخارجيون خبرات أو شبكات علاقات أو موارد لا تمتلكها المؤسسة بمفردها.
والشراكات هي أيضاً ما يحوّل الفعالية إلى أكثر من مجرد مناسبة عابرة.
فعلى سبيل المثال، كان الهدف من فعالية «مجلس المرأة» (Women’s Council Majlis) التي نظمناها هو تقريب النساء من الفرص العملية والفرق المسؤولة عنها، بما يشمل الإرشاد بشأن فرص التعلم، ودعم تطوير الحضور والهوية المهنية، والمبادرات الثقافية، وإتاحة طرق لتقديم المقترحات.
ولا تقتصر قيمة مثل هذه اللقاءات على النقاشات التي تجري خلالها، بل تشمل أيضاً العلاقات التي تنشأ والإجراءات التي تستمر بعد انتهائها.
ويساعد هذا النهج المجلس على تعزيز فاعليته من دون تحويله إلى إدارة ثانية للموارد البشرية. فدوره يتمثل في الربط بين التجارب والأشخاص والقرارات.
وعندما يتولى أحد الشركاء مسؤولية الخطوة التالية، يستطيع المجلس المساهمة في ضمان استمرار حضور وجهة نظر الموظفين ضمن مسار العمل.
اجعلوا الشمول جزءاً من الممارسات اليومية
تتشكّل بيئة العمل الشاملة من خلال تجارب يومية بسيطة: من يحصل على المعلومات؟ ومن يُقدَّر إسهامه؟ ومن يشعر بالراحة عند طلب الدعم؟ ومن يُدعى للمشاركة في مشروع؟
يمكن لمجالس المرأة التأثير في هذه الممارسات اليومية، إلى جانب المساهمة في تطوير السياسات الرسمية.
ويؤدي التواصل دوراً بالغ الأهمية هنا. فقد تصل رسالة حول فرصة معينة، من الناحية التقنية، إلى جميع الموظفين، لكنها قد تفشل في تحقيق هدفها إذا كانت غير واضحة، أو يصعب العثور عليها، أو تصل متأخرة بحيث لا يتمكن بعض الموظفين من المشاركة.
لذلك، تستطيع المجالس مساعدة الفرق على طرح أسئلة مهمة: هل لغة التواصل واضحة وسهلة الفهم؟ هل راعينا اختلاف مواقع العمل وجداول الدوام؟ وهل يعرف الموظفون الجهة التي يمكنهم التوجه إليها لطرح الأسئلة؟
كما أن التقدير مهم أيضاً.
فالاحتفاء بالمرأة يجب ألا يقتصر على تسليط الضوء على قصص استثنائية لعدد محدود من النساء، بل ينبغي أن يعكس تنوع الأعمال التي تؤديها النساء، ويشجع التعلم المتبادل بين الزميلات، ويُظهر تعدد المسارات التي تقود إلى النجاح.
وعندما تتمكن الزميلات من رؤية تجارب تشبه تجاربهن في هذه القصص، تصبح الرسالة أكثر صدقاً وقرباً من الواقع.
قيسوا ما تغيّر، لا ما حدث فحسب
تُعد أعداد الحضور ومستويات الرضا مؤشرات مفيدة، لكنها ليست سوى البداية.
فقد تجذب فعالية عدداً كبيراً من المشاركين وتخلق حماساً ملحوظاً، من دون أن تغيّر فرص الوصول إلى التطوير أو التقدم المهني.
وفي المقابل، قد تحقق مبادرة أصغر أثراً طويل الأمد إذا أزالت عائقاً أمام التقدم أو ساعدت مجموعة من النساء على اتخاذ خطوة مهمة في مسيرتهن.
يمكن للمجالس طرح أسئلة عملية، منها:
- هل تمكن الموظفون من العثور على المعلومات التي يحتاجون إليها؟
- هل زاد عدد النساء المشاركات في فرص التعلم والتطوير؟
- هل راجعت الفرق المعنية المقترحات التي قدمتها الموظفات؟
- هل تراجع أحد العوائق التي سبق تحديدها؟
- ما الملاحظات التي نتلقاها من النساء اللواتي لم يشاركن في المبادرات؟
ليس من الضروري أن تؤدي هذه الأسئلة إلى إنشاء لوحة مؤشرات مثالية، لكنها تتطلب من المجلس تجاوز أعداد الأنشطة والمشاركين، والتعلم من النتائج الفعلية.
ومن المهم أيضاً التحلي بالشفافية بشأن حدود التأثير. فقد يستغرق التغيير وقتاً، ولا يمكن للمجلس أن ينسب كل نتيجة إيجابية إلى جهوده وحدها.
لذلك، ينبغي للتقارير أن تميز بين ما نفذه المجلس مباشرة، وما ساهم في التأثير فيه، وما لا يزال بحاجة إلى الاهتمام.
وهذه الصراحة تعزز قوة صوته ومصداقيته.
أبقوا أبواب مجالس المرأة مفتوحة بعد انتهاء الاحتفال
للاحتفالات مكانتها وأهميتها. فاليوم العالمي للمرأة الإماراتية وغيرها من المناسبات تمنحنا فرصة لتكريم الإنجازات، ومشاركة القصص الملهمة، وجمع الأشخاص حول أهداف مشتركة.
لكن التحدي يكمن في تحويل هذا الاهتمام إلى نقطة انطلاق.
ما السؤال الذي أثارته الفعالية؟ ما العلاقة الجديدة التي ساهمت في بنائها؟ وما الذي يمكن مواصلة العمل عليه خلال الأشهر التالية؟
يتأسس مجلس المرأة الفاعل على هذا العمل المتواصل الذي يجري بين المناسبات والفعاليات البارزة.
فهو يصغي إلى النساء ذوات التجارب المختلفة، وينقل مخاوفهن إلى النقاشات المناسبة، ويساعد الشركاء على اتخاذ الإجراءات اللازمة، ثم يعود إلى الموظفات والموظفين ليطلعهم على التقدم المحرز.
وبذلك، يتيح مساحة للاحتفال، مع الحفاظ على ارتباطه الوثيق بالظروف اليومية التي تشكل حياة المرأة المهنية.
إن المجالس الأكثر تأثيراً لا تقيس نجاحها بعدد الحاضرين فحسب، بل تتساءل عما إذا كانت المزيد من النساء قد أصبحن قادرات على التعبير عن آرائهن، والمشاركة، والتطور، والتأثير في بيئة العمل من حولهن.
وعندما تبدأ الإجابة بالتغير، يكون المجلس قد تجاوز تنظيم البرامج والفعاليات، ليساهم في جعل الفرص أكثر واقعية وإتاحة للجميع داخل المؤسسة.
تواصلوا مع الدكتورة سامية
على LinkedIn: https://www.linkedin.com/in/dr-samia-s-alameri-34595816

ابقوا على تواصل مع EWG
تابعونا على Instagram: https://www.instagram.com/executivewomen_/
تواصلوا معنا على LinkedIn: https://www.linkedin.com/company/3654085/admin/dashboard/
أعجبوا بصفحتنا على Facebook: https://www.facebook.com/ExecutiveWomen/
اقرؤوا المزيد من المقالات
– حوار وطني حول السمنة في بيروت: من التوعية إلى العمل
– المحتوى الرقمي من الشباب إلى الشباب يقود التغيير: 35% من الشباب السعودي يتخذون خطوات عملية




