رئيسان تنفيذيان:
الرئيس التنفيذي الأول:
يجلس في مكتبه الفاخر في آخر الممر. لا يسألك يومًا كيف حالك. لا يتحدث إلا عندما يريد نتائج. يراك مجرد مورد، لا إنسانًا.
الرئيس التنفيذي الثاني:
يعرف اسمك. يسألك إن كنت تناولت الغداء. ينزعج فعلًا إذا اكتشف أنك لم تأخذ استراحة. يلاحظ تعبك، ويقدّر جهودك، ويقول لك: “شكرًا.”
أيّهما يبدو مألوفًا بالنسبة لك؟
للأسف، معظمنا تعامل مع الرئيس التنفيذي الأول. ذلك الذي ينظر إلى الموظفين وكأنهم قطع يمكن استبدالها في أي لحظة. والذي يقيس قيمة الإنسان بعدد ساعات العمل، لا بحجم عطائه.
لكن الحقيقة هي أنني أعمل مع الرئيس التنفيذي الثاني.
ودعوني أخبركم… هذا يغيّر كل شيء.
الرئيس التنفيذي السام: قصة تحذيرية
لنكن واقعيين.
الرؤساء التنفيذيون السامّون موجودون في كل مكان. إنهم يديرون مؤسساتهم بالخوف. يخلطون بين الإرهاق والتفاني، وبين ساعات العمل الطويلة والولاء.
ونتيجة لذلك، تبدأ ثقافة المؤسسة بالتآكل من القمة إلى القاعدة.
يحترق الموظفون نفسيًا. يرحل أصحاب الكفاءات. تتلاشى الثقة. تموت روح الإبداع. يحضر الناس إلى العمل، يؤدون الحد الأدنى من المطلوب، ثم يغادرون وهم يشعرون بالهزيمة.
والأسوأ من ذلك أن هذا النوع من الرؤساء لا يرى شيئًا من هذا. يعتقد أن كل شيء يسير على ما يرام، ثم يتساءل لماذا ترتفع نسبة الاستقالات، ويلقي اللوم على الجميع إلا نفسه.
لأنه ببساطة لا يعرف ماذا تفعل. والأهم من ذلك… أنه لا يهتم.
الرئيس التنفيذي الإنساني: نعمة لا تدرك قيمتها إلا عندما تعيشها
أما الآن، فدعوني أحدثكم عن النوع الآخر.
رئيسنا التنفيذي ومؤسس الشركة يدرك أننا نملك حياة خارج العمل. يسألنا عن عطلة نهاية الأسبوع. يلاحظ عندما يبدو أحدنا متعبًا.
وهنا تكمن المفاجأة.
إذا مرّ ورآك تعمل باستمرار دون استراحة، أو لاحظ أن الفريق لا يجلس معًا أو لا يتبادل الحديث خلال اليوم، فإنه ينزعج فعلًا. لأنه يؤمن بأن الفريق الذي لا يحب بعضه بعضًا، ولا يهتم أفراده ببعضهم، لا يمكنه أن ينجح.
نعم… لقد قرأتم ذلك بشكل صحيح.
خذوا هذا المثال، إذا رآك جالسًا أمام شاشة الكمبيوتر عند الساعة الواحدة ظهرًا، سيسألك مباشرة:
“هل تناولت الغداء؟“
وإذا أجبت بالنفي… سينظر إليك تلك النظرة التي تقول:
“لست غاضبًا… لكنني أشعر بخيبة أمل.”
كما أنه يشجعنا على المشي قليلًا، وتناول القهوة معًا، وأخذ فترات راحة، ويذكرنا دائمًا بأن الصحة النفسية ليست رفاهية، بل أولوية.
والأجمل من ذلك… أنه يعني كل كلمة يقولها.
الحزم لا يتعارض مع الإنسانية
لكن لا تسيئوا الفهم. فهو ليس متساهلًا.
على العكس تمامًا.
معاييره مرتفعة. يتوقع التميز. يحاسب الجميع. ولا يقبل الأعذار غير المبررة.
لكن الفارق الحقيقي أنه يحاسبنا دون أن يهيننا. ينتقد الفكرة السيئة، لا صاحبها. يطلب تحسين العمل، لكنه لا يحطم صاحبه. يعاملنا بإعتبارنا بشرًا، لا آلات.
ولهذا السبب… نحن لا نخافه بل نحترمه.
وهذا الإحترام هو ما يدفعنا لتقديم أفضل ما لدينا.
تجربتي الشخصية: عندما يصبح العمل مكانًا ترغب بالذهاب إليه
دعوني أشارككم شيئًا شخصيًا.
قبل أن أصل إلى هذا المنصب، عرفتُ جيّدًا كيف يكون العمل تحت قيادة مدير سام. تعرضت للتوبيخ لأنني أخذت إستراحة غداء وشعرت بالخجل لأنني غادرت العمل في الخامسة مساءً. وفي النهاية، أصبحت مجرد رقم في جدول بيانات.
بصراحة…
كانت تجربة بائسة. كل صباح كان يبدأ بالقلق. كل رسالة بريد إلكتروني كانت تثير التوتر. وكانت مساءات يوم الأحد تحمل شعورًا ثقيلًا بالخوف من بداية أسبوع جديد.
ثم وجدت مكاني. وفجأة…
أصبح هناك من يهتم. أصبح هناك من يقدّر جهدي. وأصبح عملي مرئيًا.
والأجمل… أن أحدًا قال لي:
“شكرًا.”
وقال أيضًا:
“عمل رائع.”
وللمرة الأولى…
صدّقت ذلك.
لأن الأفعال كانت تسبق الكلمات. هو يثبت هذا الإهتمام كل يوم.
عندما لا يصدق الناس أن هذا النوع من القادة موجود
دعونا نتحدث عن الحقيقة التي يندهش منها الجميع.
كلما أخبرت أحدًا عن رئيسنا التنفيذي ومؤسس الشركة، تكون ردة الفعل واحدة تقريبًا.
“هذا غير ممكن.”
“أنت تبالغ.”
“لا بد أن هناك شيئًا مخفيًا.”
وأتفهم هذا التشكيك. ففي عالم الأعمال اليوم، يبدو المدير الذي يهتم بموظفيه وكأنه شخصية خيالية.
لكن الحقيقة… أنه موجود وأنا أعيش هذه التجربة يوميًا.
حتى إن بعض الناس يشعرون بالغيرة ويقولون:
“يا لحظك.”
وأجيبهم دائمًا:
نعم…
إنه شعور رائع بالفعل. لكنني لا أكتب هذا لأتباهى بل لأقول إن هذا النموذج ممكن.
يمكن للشركات أن تتغير ويمكن للقادة أن يصنعوا ثقافة مختلفة. كل شيء يبدأ عندما يقرر القائد أن يرى الموظفين كأشخاص… لا كأرقام ولا كرؤوس تُعد بل كبشر.
لماذا تجعل هذه الثقافة الجميع أفضل؟
لنكن صادقين.
هذه الثقافة لا تجعلنا كسالى. بل تجعلنا أفضل. فعندما يلاحظ أحدهم جهودك، ترغب في بذل المزيد. وعندما يقدّر عملك، تفتخر بما تقدمه. وعندما يهتم بحياتك، تحضر إلى العمل بكل طاقتك.
والنتيجة؟
نحقق نتائج أفضل. نبقى في الشركة لفترة أطول. نهتم أكثر. ونستمتع فعلًا بالعمل. وهذا أمر نادر في أيامنا هذه.
كما أن هذه الثقافة تنتقل من شخص إلى آخر. يتحدث الناس عنها. وتلاحظها الشركات الأخرى.
ومع الوقت… تبدو المؤسسات السامة وكأنها تنتمي إلى الماضي.
وهذا هو الهدف الحقيقي أن تتغير ثقافة العمل…
رئيسًا تنفيذيًا بعد آخر.
ثقافة “شكرًا”
رئيسنا التنفيذي ومؤسس الشركة يقول:
“شكرًا.”
مرارًا وتكرارًا.
بعد مشروع كبير. وبعد مهمة صغيرة. وحتى عندما يؤدي أحدنا عمله المعتاد. لأنه يرى كل التفاصيل. يلاحظ النجاحات الصغيرة. ويقدّر الجهود التي لا يراها الآخرون.
وبصراحة…
هذا يصنع فرقًا هائلًا. فكلمة “شكرًا” لا تكلف شيئًا. لكنها قادرة على تغيير كل شيء.
كما أنه يقول:
“عمل رائع.”
ويشيد بالإنجازات أمام الجميع. ويحتفل بالنجاحات علنًا. وبذلك يشعر الموظفون بأنهم مرئيون ومقدّرون وأن وجودهم يحدث فرقًا.
الخلاصة
لنواجه الحقيقة.
لن يصبح معظم الرؤساء التنفيذيين هكذا. سيبقى كثيرون في مكاتبهم المغلقة. وسيواصلون معاملة الموظفين كأنهم تروس في آلة. وسيستمرون في التساؤل لماذا يغادر أفضل موظفيهم.
لكن الحقيقة أيضًا أن هذه الثقافة بدأت بالإنحسار.
فالناس أصبحوا أكثر وعيًا. والمواهب لم تعد تقبل بأقل مما تستحق.
أما القادة الذين فهموا الدرس…
فهم من سيفوزون.
الذين يسألون إن كنت تناولت غداءك. ويهتمون بصحتك النفسية. ويقولون “شكرًا.” هؤلاء هم القادة الذين سيتبعهم الناس بإرادتهم.
لذلك، إذا كنت تعمل مع مدير يشبه مديري… فقدّر هذه النعمة. واحرص على أخذ استراحة الغداء.
لأن هناك، في مكان ما، موظفًا يتعرض للتوبيخ لأنه تجرأ وأكل شطيرة أثناء يوم عمله. وهذا… مؤسف حقًا.
في النهاية، تبدأ ثقافة المؤسسة من القمة.
فالرئيس التنفيذي والمؤسس الذي يهتم بموظفيه قادر على تغيير كل شيء.
الأمر لا يتعلق باللين بل بالإنسانية.
بأن ترى الأشخاص… لا الأرقام.
وإلى كل من لا يزال يعمل في بيئة سامة…
اعتبر هذه رسالتك.
هناك أماكن أفضل. فلا تقبل بأقل مما تستحق. لأنك تستحق مديرًا يسألك إن كنت تناولت غداءك. وتستحق قائدًا يلاحظ تعبك وجهدك.
وتستحق شخصًا يقول لك:
“شكرًا.”
وإن لم يفعل مديرك الحالي ذلك… فربما حان الوقت لتبحث عن مدير يفعل.

ابقَ على تواصل معنا تابعنا على إنستغرام: https://www.instagram.com/executivewomen_/
تواصل معنا عبر لينكدإن: https://www.linkedin.com/company/executive-women/
أعجب بصفحتنا على فيسبوك: https://www.facebook.com/ExecutiveWomen/
اقرأ المزيد من المقالات: https://executive-women.global/so-you-thought-seo-was-hard-welcome-to-aeo-where-ai-decides-if-you-exist-by-cosette-awad/




