• الرئيسية
  • /
  • من هي؟
  • /
  • بويانا بوجوييفيتش: من رحلة اللجوء إلى الريادة في التغيير العالمي

بويانا بوجوييفيتش: من رحلة اللجوء إلى الريادة في التغيير العالمي

بويانا بوجوييفيتش: من لاجئة إلى قوة عالمية من أجل التغيير

هربت من الحرب وهي لا تملك سوى حقيبة صغيرة مليئة بالأغراض، ورأسٍ يغلي بالأحلام.
واليوم، أصبحت محامية عالمية حائزة على الجوائز، وقائدة في مجال المناخ، وأيقونة إنسانية.
إنها قصة إمرأة حوّلت البقاء إلى إرث خالد.

يمكنهم أن يأخذوا كل شيء لكن ليس ما تعرفه.”


قالت والدتها: “يمكنهم أن يأخذوا كل شيء، ولكن لا يمكنهم أن يأخذوا ما في قلبك، ولا ما تعرفه.”
ولم تكن تلك الجملة مجرّد كلمات، بل كانت الأساس الذي بُنيت عليه شخصية بويانا بوجوييفيتش.

ولدت بويانا في بلدة غورازده الصغيرة في البوسنة، لكن طفولتها تمزّقت بفعل الحرب الأهلية في يوغوسلافيا السابقة.
فقدت والدها وهي لم تتجاوز العام الواحد من عمرها، ومع تصاعد القصف، كانت تختبئ مع والدتها، أستاذة الأدب، المعروفة في الممرات الباردة، وتنام على الأرض، وتجري تحت وابل من الرصاص لتأمين الطعام.
وفي صباحٍ من شهر أبريل، حين دخل الجنود شارعهم، اتخذت والدتها قرارًا غيّر مجرى حياتهما إلى الأبد: الهرب.

وبحقيبة رياضية واحدة وخوفٍ خلفهما، غادرتا غورازده. وهكذا، أصبحت بويانا لاجئة.


حياة جديدة، صعبة، لكنها خيار.

وصلت بويانا ووالدتها إلى بلغراد في صربيا، وبدآ من الصفر.
كانت الشقة شبه فارغة، والثياب قليلة وبعضها مشترك.
لكن، رغم الفقر والضيق، فتحتا بابهما لأكثر من 25 نازحًا آخر من ضحايا الحرب.
كثيرون ناموا على الأرض، لكن الدفء الإنساني كان يسكن المكان.

وفي تلك المرحلة، قررت بويانا من ستكون.
قالت: “كنت أعلم أنني لا أستطيع محو الحرب، لكن كان بإمكاني أن أبني من رمادها شيئًا مفيدًا… شيئًا جيدًا.”

في المدرسة، كانت تسخر منها زميلاتها لأنها فقيرة.
وفي البيت، كانت ترى والدتها تكافح لإيجاد عمل وشراء الطعام.
ومع ذلك، لم تسمح بويانا للغضب أن يتجذر في قلبها.
بل على العكس، درست… ودرست… ودرست.

حصلت على شهادة في القانون من جامعة بلغراد، ثم تابعت دراسات عليا في الحوكمة المؤسسية.
لكن شغفها بالمعرفة لم يعرف حدودًا؛ إذ التحقت لاحقًا بجامعات ييل، وستانفورد، وهارفارد، وبوكّوني، وبنسلفانيا.
كل شهادة لم تكن مجرد ورقة، بل كانت وعدًا تُحقّقه لنفسها ولتاريخها.


صربيا… مثلها تمامًا، فينيق ينهض من الرماد.

تعيش بويانا اليوم في بلغراد، العاصمة النابضة لجمهورية صربيا، بلدٌ يشبهها تمامًا.
بلدٌ جُرح من التاريخ، لكنه يقوم من جديد بعزيمة ورؤية.
أرض أنجبت عقولاً مثل تسلا وبوبين، لتُثبت أن العبقرية تولد من رحم الصمود.
صربيا قوية، فخورة، لا تُقهر.


القانون، القيادة، والرسالة الأبدية

في عام 2012، بدأت بويانا تقديم محاضرات وإستشارات قانونية مجانية، لأنها تتذكّر تمامًا شعور أن تكون بلا سند.
وبحلول عام 2015، أطلقت مدونة متخصصة في القانون والحوكمة والإستدامة والعدالة المناخية.
واليوم، تُنشر مقالاتها في وسائل الإعلام عبر البلقان والعالم.

لكن اللقاء الذي غيّر مسارها كان عام 2015 مع البروفسور جيفري ساكس، إذ تحوّل تركيزها إلى أزمة المناخ العالمية.
وبحلول عام 2019، أطلقت أول بودكاست في غرب البلقان مخصص لأزمة المناخ، وبدأت بإلقاء محاضرات في الجامعات والمؤتمرات العالمية.
وفي العام نفسه، أصبحت قائدة في مبادرة “الواقع المناخي” بعد تدريب مباشر على يد نائب الرئيس الأمريكي السابق آل غور.

وهكذا، أصبحت المعرفة سلاحها، وصوتها مكبّرها.
ومنذ ذلك الحين، قدّمت المشورة للحكومات والشركات والجامعات، لكن منصّتها لم تكن يومًا بحثًا عن سلطة، بل عن هدف.


إرث مشرق بالجوائز والتأثير

حصدت بويانا عشرات الجوائز المرموقة، منها:

  • جائزة Books for Peace –  – سفيرة ذهبية لحقوق الإنسان
  • جائزة INSPAD –  سفيرة فخرية للسلام
  • جائزة UNITAR   – سفيرة التغيير الإيجابي
  • جائزة المرأة العالمية في الأعمال والقيادة
  • جائزة فينكس للتميّز النسائي 2025
  • قائدة رؤية في التنمية المستدامة والحوكمة المؤسسية – سريلانكا

كما ورد اسمها في كتب عالمية مثل 30  نجمة ساطعة في العالم (المترجم إلى 20 لغة)، وHeroes Ignotum
ومنذ عام 2019، تُعتبر كاتبة مساهمة في مجلة eYs، أبرز مجلة إنسانية في العالم.


إيمان. عمل. وأمل من أجل المناخ

في عام 2023، أصبحت بويانا منشطة رسمية لحركة Laudato Si’ المستوحاة من رسالة البابا فرنسيس حول العدالة البيئية.
واليوم تشغل منصب المديرة الفخرية للتعليم حول أهداف التنمية المستدامة في معهد UNAccc، ولا تزال متطوعة نشطة في الأمم المتحدة.

وبالرغم من جدولها العالمي المزدحم، لم تنسَ وطنها أبدًا.
فوالدتها، التي أصبحت شبه عمياء، لا ترى إبنتها إلا بعين واحدة، فقط إن سقط الضوء بشكلٍ صحيح… لكنها تراها كلها. وتفخر بها كلها.


الإنسانية ليست قوة خارقةإنها قرار.”

عندما تسأل بويانا عن معنى النجاح، فهي لا تتحدث عن الجوائز أو الألقاب، بل عن الإرث والعطاء والإختيار المتكرر للإنسانية كل يوم.

قالت: “أريد للناس أن يفهموا: لستَ بحاجة إلى أن تكون إستثنائيًا كي تهتم. فقط عليك أن تكون مستعدًا.”

ذلك الإستعداد هو الذي نقلها من أنقاض الحرب إلى صفحات التاريخ العالمي.
ولم تنتهِ القصة بعد.

كتابها القادم لا يمكنهم أخذ ما في قلبك” ليس مجرد سيرة ذاتية، بل خريطة طريق لكل من يظن أنه مكسور، أو صغير، أو متأخر على التغيير.


حياة تستحق القراءة. ومستقبل يستحق النضال من أجله.

بويانا بوجوييفيتش بطلة معاصرة، من القلائل الذين حوّلوا الألم الشخصي إلى تأثير عالمي، واختاروا العمل بدل الغضب، والغاية بدل المجد.
إنها لا تنتظر إنتاجًا سينمائيًا يحكي قصتها، لأنها بالفعل تغيّر العالم بعلمها وإنسانيتها ومشاركاتها في مجلة eYs، المنبر الإنساني الأكثر تأثيرًا في العالم.

والآن… تعرفون لماذا تتصدر غلافنا.


قد يحطّمك الماضي،
لكن الهدف يعيد بناءك.
المعرفة سلاحك.
كُن شجاعًا. كُن لا يُقهر.”
— بويانا بوجوييفيتش

🔗 LinkedIn
📸 Instagram
📘 Facebook
🌐 Executive Women
📰 eYs Magazine

Executive Women

Writer & Blogger

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Edit Template

Press ESC to close

Cottage out enabled was entered greatly prevent message.