تؤثر الحروب والنزاعات العنيفة بشكل عميق على الصحة النفسية والعاطفية للأطفال. فعلى عكس البالغين، يفتقر الأطفال غالبًا إلى الأدوات العاطفية والنضج المعرفي اللازمين لفهم الخطر والخسارة وعدم اليقين. ونتيجة لذلك، يمكن أن تشمل ردود أفعالهم الخوف أو العدوانية أو الإنسحاب أو الإرتباك.
لكن الطريقة التي يستجيب بها الكبار خلال هذه الأوقات يمكنها أن تشكل بشكل كبير كيفية معالجة الأطفال للصدمة وتعافيهم العاطفي. فبإستخدام النهج الصحيح، يمكن لمقدمي الرعاية مساعدة الأطفال على الشعور بقدر أكبر من الأمان، وإستعادة الإستقرار العاطفي، وتطوير المرونة النفسية حتى في أصعب الظروف.
فهم كيفية تأثير الحرب على الأطفال نفسيًا
أولاً وقبل كل شيء، من المهم إدراك أن الأطفال يعانون من الحرب بشكل مختلف إعتمادًا على أعمارهم وشخصياتهم ومدى تعرضهم للخطر. فقد يصبح بعض الأطفال هادئين ومنعزلين، بينما يظهر آخرون ردود فعل سلوكية قوية.
تشمل الإستجابات النفسية الشائعة:
- الخوف من الأصوات العالية أو الحركات المفاجئة
- الكوابيس وإضطرابات النوم
- التعلق الزائد أو قلق الإنفصال
- الغضب والعدوانية أو اللعب العنيف
- صعوبة في التركيز
- التراجع في السلوك (كالتبول اللا إرادي، مص الإبهام، أو التصرف كالأطفال الأصغر سنًا)
- الخدر العاطفي أو الصمت
هذه التفاعلات ليست علامات على “سلوك سيء”، بل هي غالبًا محاولة من الطفل لمعالجة الضغط النفسي والخوف الهائلين. لذلك، فإن الهدف ليس العقاب بل الدعم العاطفي والتوجيه.
خلق شعور بالأمان والإستقرار
حتى في البيئات غير المستقرة، يحتاج الأطفال إلى الشعور بأن البالغين من حولهم مسيطرون وقادرون على حمايتهم. لهذا السبب، يجب على مقدمي الرعاية التركيز على إعادة بناء الشعور بالأمان.
تشمل الطرق العملية للقيام بذلك:
- التحدث بهدوء وثقة
- الحفاظ على الروتين اليومي قدر الإمكان
- إبقاء الأطفال قريبين من البالغين الموثوق بهم
- الحد من التعرض للأخبار المزعجة أو الصور العنيفة
- طمأنة الأطفال بأن مشاعرهم طبيعية
الأهم من ذلك، تجنب تقديم وعود لا يمكنك ضمانها، مثل قول “لن يحدث شيء سيء”. بدلاً من ذلك، قل: “نحن نفعل كل ما في وسعنا للحفاظ على سلامتك.” وهذا يعزز الثقة دون خلق توقعات غير واقعية.
تشجيع الأطفال على التعبير عن مشاعرهم
غالبًا ما يجد الأطفال صعوبة في التعبير بالكلمات عن الخوف أو الحزن. ونتيجة لذلك، قد تظهر المشاعر من خلال السلوك وليس الكلمات. لذا، من الضروري خلق مساحات آمنة للتعبير العاطفي.
تشمل الطرق الصحية للأطفال للتعبير عن المشاعر:
- الرسم أو التلوين للتعبير عن مشاعرهم
- اللعب بالدمى وتمثيل الأدوار والمواقف
- التحدث عما رأوه أو سمعوه
- كتابة القصص أو المذكرات (للأطفال الأكبر سنًا)
عندما يعبر الأطفال عن مشاعر صعبة، استمع دون إصدار أحكام. تجنب رفض مخاوفهم بعبارات مثل: “لا تفكر في الأمر” أو “كن قوياً” أو “توقف عن البكاء”. بدلاً من ذلك، استجيب بتعاطف: “لا بد أن ذلك كان مخيفًا جدًا” أو “لا بأس في أن تشعر بالخوف” أو “أنا هنا معك”. هذا يساعد الأطفال على الشعور بالفهم وليس العزلة.
كيفية الإستجابة للسلوك العدواني أو العنيف
قد يقلد الأطفال المعرضون للعنف أحيانًا ما يرونه. يمكن أن يظهر ذلك على شكل ضرب، صراخ، لعب عنيف، أو غضب تجاه الآخرين. في حين أن هذا السلوك يمكن أن يكون مثيرا للقلق، إلا أنه غالبًا ما يكون رد فعل للتوتر، وليس قسوة متعمدة.
عندما يظهر الطفل سلوكًا عدوانيًا، إتبع الخطوات التالية:
- التحلي بالهدوء: قد يؤدي الرد بالغضب إلى زيادة توتر الطفل. حافظ على نبرة هادئة ومتزنة.
- وضع حدود واضحة: إشرح أن إيذاء الآخرين ليس مقبولاً، حتى عندما يكونون منزعجين. مثال: “لا بأس في أن تشعر بالغضب، ولكن ليس من المقبول أن تضرب.”
- مساعدته على تسمية مشاعره: غالبًا ما يتصرف الأطفال بشكل غير لائق عندما لا يستطيعون تحديد ما يشعرون به. قل أشياء مثل: “هل تشعر بالخوف؟” أو “هل تشعر بغضب شديد؟”
- تقديم بدائل آمنة للتخلص من التوتر: شجع أنشطة ترفيهية مثل رسم ما يشعرون به، أو اللعب (الجري، القفز، الرياضة)، أو الضغط على وسادة أو لعبة التوتر، أو تمارين التنفس العميق.
- تعزيز السلوك الإيجابي: إمدح لحظات الهدوء والتعاون واللطف. يساعد التعزيز الإيجابي الأطفال على إعادة تعلم السلوكيات الإجتماعية الآمنة.

أمور مهمة يجب على البالغين تجنبها
في المواقف العصيبة، قد يؤدي الكبار عن غير قصد إلى زيادة قلق الأطفال. حاول تجنب السلوكيات التالية:
- الجدال بصوت عالٍ أمام الأطفال
- إظهار الذعر أو اليأس
- إجبار الأطفال على التحدث قبل أن يكونوا مستعدين
- معاقبة السلوك القائم على الخوف
- الإفراط في تعريض الأطفال لوسائل الإعلام العنيفة أو التغطية الإخبارية
يراقب الأطفال باستمرار ردود فعل الكبار. عندما يظل البالغون مستقرين عاطفيًا، يشعر الأطفال بمزيد من الأمان.
قوة الروتين ولحظات الحياة الطبيعية الصغيرة
حتى أثناء الأزمات، يمكن أن يؤدي الحفاظ على روتين بسيط إلى إستعادة الشعور بالحياة الطبيعية. تشمل الأمثلة:
- تناول الوجبات معًا
- قراءة قصص ما قبل النوم
- ممارسة الألعاب
- القيام بالأنشطة المدرسية
- الحفاظ على مواعيد النوم المنتظمة
تخلق هذه اللحظات اليومية نقاط إرتكاز عاطفية تساعد الأطفال على إستعادة الإستقرار. يمكن أن يكون للروتينات الصغيرة تأثير نفسي قوي بشكل مدهش.
متى تكون هناك حاجة إلى دعم متخصص؟
في بعض الحالات، قد تظهر على الأطفال إستجابات صدمة أعمق تتطلب مساعدة متخصصة. تشمل العلامات التحذيرية:
- الكوابيس المستمرة
- العدوانية الشديدة أو إيذاء النفس
- الإنسحاب الكامل أو الصمت
- القلق الشديد أو نوبات الهلع
- فقدان المهارات التي تم تعلمها سابقًا لفترات طويلة
إذا إستمرت هذه الأعراض لأسابيع أو إزدادت سوءًا، فمن الضروري طلب المساعدة من أخصائي نفسي للأطفال أو متخصص في الصدمات. يمكن للتدخل النفسي المبكر أن يمنع الضرر العاطفي طويل المدى.
بناء المرونة النفسية لدى الأطفال
على الرغم من أن الحرب والأزمات مؤلمة للغاية، إلا أن العديد من الأطفال يظهرون مرونة ملحوظة عندما يحظون بدعم الكبار المهتمين. يتعافى الأطفال بشكل أفضل عندما يتوفر لديهم:
- وجود بالغ مستقر ومحب
- مساحات آمنة للتعبير عن المشاعر
- هيكل واضح وحدود
- فرص للعب والإبداع
- تفسيرات صادقة ومناسبة لأعمارهم
في النهاية، أكثر ما يحمي الأطفال ليس غياب الخطر، بل وجود الدعم والتعاطف والإرتباط العاطفي.

ابقوا على تواصل معنا:
تابعونا على إنستغرام:
https://www.instagram.com/executivewomen_/
تواصلوا معنا عبر لينكدإن:
https://www.linkedin.com/company/executive-women/
أعجبوا بصفحتنا على فيسبوك:
https://www.facebook.com/ExecutiveWomen/
اقرأوا المزيد من المقالات:
https://executive-women.global/en/the-gulfs-growth-engine-how-women-in-finance-will-power-the-next-economic-wave/




