عندما تُستبعد النساء يفشل السلام… ولبنان يدفع الثمن

When Women Are Excluded, Peace Fails and Lebanon Pays the Price

بقلم: م.إ. فيكتوريا شرفان

السلام في لبنان: أكثر من غياب الحرب

نحن اللبنانيين ندرك جيدًا أن السلام لا يعني فقط توقف القتال.
بل، في الحقيقة، يعني الكرامة أولًا. كرامة المواطن الذي ينتظر دولة تعمل، وخدمات تصل، ومساءلة واضحة.

بعبارة أخرى، السلام هو كهرباء لا تنقطع.
كما أنه مدارس تفتح أبوابها باستمرار.
وفوق ذلك، هو اقتصاد يعمل، ومؤسسات تصمد، ومستقبل يثق به أبناؤنا.

ومع ذلك، تعاملنا طويلًا مع مشاركة النساء وكأنها قضية ثانوية. صحيح أن المساواة حق لا نقاش فيه، لكن الأهم اليوم هو التالي: إقصاء النساء ليس ظلمًا فقط، بل خطأ مكلف وخطر أيضًا.

ومن موقعي كمحامية في مجال الحوكمة، أرى السلام كنظام متكامل، لا كشعار. لذلك، عندما يستبعد هذا النظام نصف المجتمع، فإنه يفشل. فلا يحقق استقرارًا، ولا يوفر أمنًا، ولا يدعم التعافي. وتجربة لبنان تؤكد ذلك بوضوح.

عندما تُستبعد النساء يفشل السلام… ولبنان يدفع الثمن

الأدلة واضحة… وهي معيار للحكم الرشيد

على مستوى العالم، تستمر اتفاقيات السلام بنسبة أعلى بـ35% عندما تشارك النساء بفاعلية في صياغتها.
كذلك، عندما تنخرط منظمات المجتمع المدني، حيث تنشط النساء بقوة، تزداد فرص تنفيذ الاتفاقات وتقل احتمالات انهيارها.

إذن، هذا ليس رأيًا أو أيديولوجيا. بل هو واقع مدعوم بالبيانات.

علاوة على ذلك، لم تعد مشاركة النساء مجرد هدف رمزي. بل أصبحت مؤشرًا أساسيًا في تقييم الحوكمة. لذلك، يعتمد المانحون والمستثمرون هذا المعيار لقياس المصداقية والاستقرار.

أما في لبنان، حيث الشلل السياسي والتآكل المؤسسي والانهيار الاقتصادي، فإن تجاهل هذه الحقائق ليس حيادًا. بل يشكل عبئًا إضافيًا. فالاتفاقات المغلقة التي تعقدها النخب تفشل مرارًا، لأنها تستبعد المجتمع الذي يفترض أن تمثله.

لماذا تغيّر النساء النتائج؟

هذه المسألة ليست نقاشًا نظريًا.
بل، في الواقع، مشاركة النساء تُحدث فرقًا ملموسًا.

أولًا، توسّع النساء أجندة التفاوض. فلا يكتفين بوقف إطلاق النار أو تقاسم السلطة. بل يركزن على العدالة، والكهرباء، والصحة، والتعليم، وفرص العمل، وحقوق الملكية. وهذه عناصر أساسية لبناء الثقة اليومية.

ثانيًا، تلعب النساء دورًا محوريًا في منع التصعيد. ففي القرى والأحياء، يتدخلن مبكرًا لحل النزاعات واحتواء التوتر. لذلك، تجاهل هذا الدور يعني إدارة غير مسؤولة.

ثالثًا، تضمن النساء تنفيذ الاتفاقات. إذ يتابعن الالتزامات، ويراقبن الأداء، ويحاسبن المسؤولين. وهنا تحديدًا يظهر معنى الحوكمة الفعالة.

عندما تُستبعد النساء يفشل السلام… ولبنان يدفع الثمن

المسؤولية والتغيير: من النظام إلى الفعل

رغم كل الأدلة، لا تزال النساء غائبات عن مواقع القرار. ويعود ذلك إلى خلل واضح في الأنظمة السياسية والقانونية.

لكن، في المقابل، لا تتغير الأنظمة وحدها. بل تحتاج إلى ضغط منظم وإرادة حقيقية.

لذلك، لا يكفي الاعتراف بالمشكلة. بل يجب تحمّل المسؤولية. وعلى النساء أن يتقدمن بثقة، لا كرموز، بل كقائدات قادرات على الإدارة والتشريع والمساءلة.

ولتحقيق ذلك، نحتاج إلى مسارات متوازية:

أولًا: التنظيم الداخلي

يجب أن تتوحد النساء عبر الانتماءات الطائفية والسياسية والاجتماعية. ومن ثم، يحوّلن حضورهن الشعبي إلى قوة سياسية واضحة.

ثانيًا: الضغط الاستراتيجي

ينبغي استخدام الأدوات القانونية والأطر الدولية، مثل قرار مجلس الأمن 1325. إضافة إلى ذلك، يجب تعزيز الضغط العام لفرض مشاركة فعلية، لا شكلية.

ثالثًا: العمل السياسي والمؤسسي

يتطلب التغيير خوض الانتخابات، وبناء التحالفات، والدخول إلى المؤسسات. وفي الوقت نفسه، يجب دعم نماذج بديلة في المجتمع المدني.

رابعًا: بناء قيادات المستقبل

من الضروري إعداد جيل جديد من النساء في مجالات القانون والاقتصاد والسياسات العامة والإعلام. وهكذا، يصبح الإقصاء أمرًا غير ممكن.

فجوة القيادة: كلفة لا يحتملها لبنان

لا يمكننا المطالبة بالإصلاح، ثم نستبعد من يحققونه.
كما أن المشكلة ليست نقصًا في الكفاءات، بل ضعف في الإرادة السياسية.

وفي الواقع، إذا أراد لبنان استعادة الثقة والاستثمار، فعليه أن يدرك حقيقة أساسية:
الحوكمة التي تستبعد النساء تعني عدم استقرار.

والأهم أن المجتمع الدولي يدرك ذلك جيدًا، حتى لو تجاهلته الطبقة السياسية.

عندما تُستبعد النساء يفشل السلام… ولبنان يدفع الثمن

من الأقوال إلى السياسات

إذا كنا جادين بشأن السلام والتعافي، فعلينا تحويل مشاركة النساء إلى سياسات واضحة.

وهذا يتطلب:

  • إشراك النساء كصانعات قرار، لا كمستشارات فقط
  • دعم مبادرات المجتمع المدني التي تقودها النساء
  • تعزيز القوانين التي تضمن التمثيل والمساءلة
  • بناء مسارات قيادية قبل الأزمات، لا بعدها

وبالنسبة لي، هذا ليس نقاشًا نظريًا. بل هو التزام مهني وشخصي. لأن الأنظمة لا تعمل دون قواعد واضحة ومساءلة حقيقية.

خيار حاسم أمام لبنان

اليوم، يقف لبنان عند مفترق طرق.
إما أن يكرر الأخطاء نفسها، أو أن يختار مسارًا أكثر ذكاءً.

هذا المسار يعتمد على الأدلة، ويعزز الشمول، ويبني مؤسسات قوية.

لذلك، لا يجب أن ندرج النساء في مواقع القرار لأن ذلك “شائع”.
بل لأن استبعادهن أثبت فشله.

بالتالي، يبقى السؤال الحقيقي:
لماذا نستمر في قبول هذا الإقصاء، رغم معرفتنا بنتائجه؟

نحو سلام حقيقي

لنُعد بناء سلام يخدم الجميع.
ولنختر قيادة تستمع وتعمل وتُنجز.

وأخيرًا، لنضمن أن تكون النساء جزءًا أساسيًا من هذا المستقبل… لا على الهامش، بل في صلب القرار.

ابقَ على تواصل

تابعوا المزيد عبر إنستغرام:
https://www.instagram.com/executivewomen_

أعجبوا بصفحتنا على فيسبوك:
https://www.facebook.com/ExecutiveWomen/

تواصلوا عبر لينكد إن:
https://www.linkedin.com/in/neo-porscha-makgale-29079957/

اقرأوا المزيد من المقالات:
https://executive-women.global/en/the-first-woman-ever-sanae-takaichi-and-the-redefinition-of-power-in-japan/

Executive Women

Writer & Blogger

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Edit Template

Press ESC to close

Cottage out enabled was entered greatly prevent message.