نادين لاوندوس: حوار حول الهوية الثقافية وفن التصميم
س: ترتبط أعمالكِ بعمق بالهوية الثقافية. ما الذي ألهمكِ لبدء هذه الرحلة؟
ج: بدأت مشواري مع “كريا آرت” كعلامة تجارية، أصمّم من خلالها ملابس مستوحاة من ثقافة بلدنا بأسلوب عصري وجميل، ليتمكن كل من يرتدي قطعة من تصاميمي التي تمثل بلداً ما من تمثيل وطنه في المناسبات المختلفة.

س: فلسفتكِ تتحدث عن كون الملابس أكثر من مجرد قماش. هل يمكن أن تشاركينا هذه الرؤية؟
ج: هذه ليست مجرد عباءة، إنها إعلان. إعلان فخر. إعلان إنتماء. إعلان قصة تُروى عبر الخيط والإبرة، تُخاط بقصد، وتُشكّل بإخلاص، وتُرتدي بمعنى. كل تصميم يتجاوز كونه قماشاً وشكلاً؛ إنه تراث ثقافي يُترجم إلى أناقة. كل خط يعكس هوية، وكل نقش يردد صدى التقاليد، وكل تفصيلة تحمل روح أمة لا تعيش على الأرض فحسب، بل في قلوب شعبها. أنا لا أصنع قطعاً تُرى فقط؛ بل أصنع قطعاً تُشعر وتُفهم وتُذكر.
س: ماذا يعني لكِ عندما ترتدي شخص قطعة مستوحاة من وطنه؟
ج: إرتداء قطعة مستوحاة من بلدك يعني أن تحمل جذورك برشاقة. يعني أن تدخل غرفة ما وتحمل وطنك معك، بهدوء ولكن بكل قوة. لأن الهوية لا تحتاج للصراخ لتكون حاضرة، بل تشع من خلال الأصالة. هذا هو الجوهر وراء ما أبدعه: تحويل الروح الوطنية إلى تصميم خالد، وتحويل التراث إلى شيء يمكن إرتداؤه.
س: لقد أتيحت لكِ فرصة تمثيل ثقافتك على منصات دولية. هل يمكن أن تخبرينا عن تلك التجارب؟
ج: مثلت بلدي لبنان من خلال نادي “لايونز” الدولي في أورلاندو. إرتديت فستاناً من تصميمي يمثل لبنان، وشاركت في عرض الأمم في أورلاندو عام 2025. أثناء السير في ذلك العرض، شعرت بثقل وطني على كتفي. كل خطوة حملت لبنان معي… أرزها، جبالها، نبض أمة ترفض أن تتلاشى. في تلك اللحظة، لم أكن مجرد نادين، كنت لبنان نفسها. طاقة الحشد… كلها تحولت إلى هالة سحرية تلفّني. شعرت أنني مرئية، ليس فقط كمصممة، ولكن كرسولة للهوية.

علاوة على ذلك، في عام 2026، ذهبت إلى تونس لحضور مؤتمر “كل العرب”. لحفل الإفتتاح، إرتديت عباءة تحمل العلم التونسي لتمثيل تونس، مصنوعة من أقمشة عالية الجودة. ثم، في اليوم الثاني، خلال السهرة الشرقية، ارتديت عباية مفتوحة تحمل العلم اللبناني تمثل بلدي.
الوقوف على أرض تونسية، وأنا مرتدية علمهم، أثر فيّ بعمق. شعرت بثقتهم، وترحيبهم، وتاريخهم يحتضنني. وعندما تحولت إلى شخصيتي اللبنانية في السهرة الشرقية في اليوم التالي، كان الأمر وكأنني عدت إلى الوطن. ليلتان، دولتان، قلب واحد ينبض لهما معاً. هناك سحر في ارتداء هويتك بكل إعتذار، بجمال، وبقوة.

س: لماذا من المهم ترجمة الرموز الوطنية، مثل الأعلام، إلى فن يمكن إرتداؤه؟
ج: علم الأمة ليس مجرد رمز، بل هو أيضاً عاطفة، وتاريخ، وتضحية، وهوية. تتطلب ترجمة هذه الرمزية إلى فن يمكن ارتداؤه حساسية، وفهماً، وشغفاً. لهذا السبب، يُخلق كل تصميم ليكون تكريماً، وليس مجرد قطعة جمالية. يُصمم ليجسد جوهر المكان وروح شعبه.
س: كيف توازنين بين تكريم التقاليد والحفاظ على تصاميمك عصرية وجذابة؟
ج: أعتقد أن الموضة الثقافية هي فن حي. إنها تسد الفجوة بين الماضي والحاضر، والتقاليد والمعاصرة، والذاكرة والرؤية. من خلال إختيار دقيق للأقمشة، وتصاميم أنيقة، وزخارف ذات معنى، تُكرّم كل قطعة التراث مع إحتضان الأناقة المعاصرة. لا شيء عشوائي؛ كل غرزة توضع بهدف، وكل تكوين يوجهه إحترام للثقافة التي يمثلها.
س: ما هي التجربة التي يعيشها شخص يطلب منكِ قطعة مخصصة؟
ج: العمل معي هو رحلة إبداعية، وليس مجرد خدمة. أدعوكِ لتكوني جزءاً من العملية نفسها، إلى العالم حيث تتحول الأفكار إلى رسومات، والرسومات إلى أقمشة، والأقمشة إلى بيانات. معاً، نستكشف الأنماط، ونختار الأقمشة، ونصمم قطعة تعكس شخصيتكِ، وحضوركِ، وقصتكِ. كل إستشارة هي حوار، وكل إختيار متعمد، وكل إبتكار شخصي.
بالنهاية، أنتِ مدعوة لزيارة مشغلي وتجربة العملية بنفسك. على فنجان قهوة ومحادثة هادفة، يمكن أن يولد تصميم، ليس كمعاملة تجارية، بل كتعاون. لأن الإبداع الحقيقي يحدث عندما يلتقي الإلهام بالثقة، وعندما تلتقي الحرفية بالفرد الذي صُممت من أجله.



ابقوا على تواصل:
تابعونا على إنستغرام: https://www.instagram.com/executivewomen_/
تواصلوا معنا على لينكد إن: https://www.linkedin.com/company/executive-women/
انضموا إلينا على فيسبوك: https://www.facebook.com/ExecutiveWomen/
لقراءة المزيد من المقالات: https://executive-women.global/nadine-lawandos-weaving-a-legacy-of-leadership-art-and-heart/




