رنا أسطيح: قيادة سردية تعيد تعريف معايير الإعلام

EW Website Photos 800 x 800 px 13

بعض اللحظات تغيّر مسار الحياة بأكمله. بالنسبة إلى رنا أسطيح، لم تأتِ تلك اللحظة في قاعة إجتماعات أو داخل إستوديو بث، بل على خشبة مسرح مدرسي، تحت وطأة كلماتها الخاصة. وبينما كانت تلقي خطاب تخرّجها، شعرت بتحوّل داخلي عميق؛ لم يكن مجرد رهبة التحدث أمام الجمهور، بل يقين هادئ بأن اللغة، حين تُستخدم بوعي، قادرة على تحريك الناس. ذلك البريق الذي لمحته في عيون الحاضرين أصبح بوصلتها.

واليوم، تُعدّ رنا أسطيح واحدة من أكثر الأصوات الإعلامية تأثيراﹰ في لبنان. غير أنها، قبل كل شيء، لا تزال ما كانت عليه دائماﹰ: راوية قصص في جوهرها.

من خطاب تخرّج إلى رسالة حياة

تستعيد رنا تلك اللحظة قائلة:
“وقفتُ على خشبة المسرح وشعرت بإندفاعٍ لا يُقاوَم من الأدرينالين. رؤية التفاعل والإرتباط في عيون الناس كانت تجربة مدهشة. هناك تحديداﹰ ترسّخ شغفي بالكلمات، بالسرد، وبفن الخطابة. أدركت أنني أريد تسخير قوة اللغة لإلهام الآخرين وتمكينهم”.

وهكذا، تحوّلت لحظة وضوح واحدة إلى مسار مهني لم تُحرّكه الطموحات وحدها، بل الرسالة. فـرانا لا تروي القصص فحسب، بل تخلق مساحات تُروى فيها القصص بصدق، حيث تُقابل الهشاشة بالاحترام، ويُدعى الجمهور لا للمشاهدة فقط، بل للشعور.

صوت صاغته الكلمات والانضباط

وقبل أن تصبح وجهًا مألوفًا على الشاشة، صقلت رانا موهبتها خلف الكواليس. فقد عملت ككاتبة نصوص في البرنامج الرئيسي على شاشة MTV Lebanon Talk of the Town، حيث تعلّمت هندسة السرد المؤثر كيف يشكّل الإيقاع، والصياغة، وزاوية الطرح ما يبقى في ذاكرة المشاهد. وبالتوازي، كتبت مقالات في الصحف المحلية، متناولة المشهد الفني اللبناني بفضول ودقة.

لم تكن تلك السنوات براقة، لكنها كانت أساسية. فقد علّمتها أن السرد ليس إلهاماﹰ فحسب، بل هو أيضاﹰ إنضباط. وعندما سنحت لها فرصة الظهور أمام الكاميرا، كانت مستعدة لا لأنها سعت إلى الأضواء، بل لأنها إستحقّتها.

“ما بتقطع” : حين يصبح الحوار تواصلًا حقيقياﹰ

من بين إنجازات رنا، يبرز برنامجها الخاص“ما بتقطع” كعلامة فارقة. إنه برنامج حواري يعيد تعريف المقابلات مع المشاهير. فبدل وضع الضيوف على منصات مثالية أو إختزالهم في عناوين عابرة، يُمنحون مساحة للحديث بصدق عن جوانب إنسانية نادراﹰ ما يراها الجمهور.

ويعكس عنوان البرنامج فلسفته: الهشاشة ليست ضعفاﹰ، بل قوة مرئية. ومن خلال هذه الحوارات، صنعت رنا مساحة نادرة في الإعلام المعاصر؛ مساحة يشعر فيها الضيوف بالأمان ليكونوا على حقيقتهم، ويشعر فيها الجمهور بما يدفعه للإصغاء بطريقة مختلفة.

الأصالة كمرساة

في صناعة تكافئ الضجيج والجِدّة، اختارت رنا أن ترسو على قيمة أكثر هدوءاﹰ: الأصالة. فهي لا تطارد الصيحات، ولا تصوغ محتواها لإرضاء الخوارزميات. بل تطرح سؤالًا أبسط وأعمق: هل تستحق هذه القصة أن تُروى؟

هذا المبدأ يوجّه عملها الحالي، بما في ذلك فقرتها الأسبوعية Spotlight Segment  على شاشة MTV Lebanon، حيث تقدّم تغطية مباشرة لأخبار الفن والترفيه بالقدر ذاته من النزاهة التي تتعامل بها مع مقابلاتها المعمّقة. كما تستعد لموسم جديد من «ما بتقطع» عبر منصة This Is Lebanon News، إلى جانب تعاونات إعلامية إستراتيجية مع فنانين بارزين لإطلاق ألبومات وحفلات وأعمال مسرحية.

وسواء كان المشروع خفيفاﹰ أو عميقاﹰ، يمرّ عبر الفلتر ذاته: هل هو حقيقي؟ وهل له قيمة؟

الإرث الذي تبنيه

لا تقيس رنا أسطيح نجاحها بنسبة المشاهدة أو حجم الشهرة، بل بالأثر. فهي تأمل أن تُذكر كصوت بقي صادقاﹰ، إستخدم منصته لا للإرتقاء بذاته، بل لرفع أصوات الآخرين. لا ليُرى، بل ليساعد الآخرين على أن يُسمعوا.

ونصيحتها لنسختها الأصغر سناﹰ لا تزال بوصلتها اليوم: إلتزمي. ركّزي. لا تدعي الآخرين يحدّدون قيمتك. ثابري في الأوقات الصعبة، ثقي برؤيتك، واعلمي أن جهدك سيؤتي ثماره.

وقد أثمر. وما زال.

كلمة المحرر

ثمة قوة هادئة في رؤية شخص يمارس ما خُلق له. رانا أسطيح لا تؤدي الأصالة؛ بل تعيشها. وفي مشهد إعلامي كثيراﹰ ما يُكافئ الصوت الأعلى لا المضمون الأعمق، بنت مسيرتها على العكس تماماﹰ: الإصغاء العميق، والكلمة المتأنية، والإحترام الصادق للقصص التي تُؤتمن عليها.

وما يلفت النظر ليس تنوّعها وإن كانت تنتقل بسلاسة نادرة بين كتابة النصوص والبث المباشر والحملات الاستراتيجية بل ثباتها. سواء حاورت نجماﹰ عالمياﹰ أو غطّت مشهداﹰ فنياﹰ محلياﹰ، تحضر بالقدر ذاته من التحضير والإحترام والحرفية.

تحتفي Executive-Women Global بصانعي السرد الذين يرفعون مستوى المساحات التي يدخلونها. ورنا أسطيح لا ترتقي بالإعلام فحسب، بل تذكّرنا لماذا يهمّ الإعلام، في أفضل حالاته، أصلًا.

تواصلوا مع رانا:

لينكدإن:
https://www.linkedin.com/in/rana-astih-2a2893b

إنستغرام:
https://www.instagram.com/rana_astih/

ابقوا على تواصل معنا:

تابعونا على إنستغرام:
https://www.instagram.com/executivewomen_/

تواصلوا معنا عبر لينكدإن:
https://www.linkedin.com/company/executive-women/

أعجبوا بصفحتنا على فيسبوك:
https://www.facebook.com/ExecutiveWomen/

اقرأوا المزيد من المقالات:
https://executive-women.global/en/the-secret-ingredient-in-great-marketing-its-stolen/

Executive Women

Writer & Blogger

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Edit Template

Press ESC to close

Cottage out enabled was entered greatly prevent message.